تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧ - قصة غرق فرعون
و النجاة: ضد الغرق، كما انّها ضدّ الهلاك. و «أغرق في الأمر» إذا جاوز الحدّ فيه.
و المراد من آلِ فِرْعَوْنَ هو و قومه، فاختصر لدلالة الكلام عليه، لأنّ الغرض مبنيّ على إهلاك فرعون و قومه، كقولك: «دخل جيش الأمير». و يكون الظاهر إنّه معهم. و يجوز أن يراد بآل فرعون شخصه، كقوله تعالى: آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ [٢/ ٢٤٨] يعني موسى و هرون.
و قوله: وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أي تشاهدون غرقهم، و إطباق البحر عليهم.
و هذا أبلغ في الشماتة و إظهار المعجزة، أو انفلاق البحر عن طريق ياسبة مذللّة.
و قيل: جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل. و قيل: معناه ينظر بعضكم بعضا، بحدوث الكوى و الروازن في فرق البحر. و قيل معناه: و أنتم بمشهد و منظر منهم، حتّى لو نظرتم إليكم لأمكنكم ذلك. و هو قول الزجّاج.
و لا يحفى ضعفه، إذ لم يكن لأصحاب موسى عليه السلام ما يشغلهم عن الرؤية، فإنّهم قد جاوزوا البحر و أقوال المفسّرين متظاهرة على أنّهم رأوا انفراق البحر و التطام أمواجه بآل فرعون حتّى غرقوا. فلا وجه للعدول عن الظاهر.
[قصّة غرق فرعون]
و القصّة- كما روي عن ابن عبّاس [١]-: إنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى أن يسري ببني إسرائيل من مصر. فسرى بهم ليلا، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث. و كان موسى في ستمائة ألف و عشرين ألفا. فلما عاينهم فرعون قال: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ* وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ* وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ [٢٦/ ٥٤- ٥٦]
[١] مجمع البيان: ١/ ١٠٧.