تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠ - فصل سبب قتل الأبناء، و سره
فصل [سبب قتل الأبناء، و سرّه]
لا بدّ في قتل الأبناء من سبب صوريّ داع لفرعون عليه- لأنّه كان من العقلاء و العاقل لا يختار شيئا إلّا لمرجّح باعتقاده- و من سبب حكمي، فإنّ اللّه تعالى لا يقتضي بقتل طائفة إلّا لحكمة:
أمّا الأوّل فذكروا فيه وجوها:
الأوّل: إنّ فرعون رأي في المنام كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتّى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقتها و أحرقت القبط و تركت بني إسرائيل. فهاله ذلك و دعا السحرة و الكهنة، فسألهم عن رؤياه. فقالوا: إنّه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاك و زوال ملكك و تبديل دينك. فأمر فرعون بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل- عن السدّي.
الثاني قول ابن عباس: إنّه وقع إلى فرعون و تبعته ما كان اللّه وعد إبراهيم أن يجعل في ذريّته أنبياء ملوكا. فخافوا و اتّفقت كلمتهم على إعداد رجال معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودا ذكرا إلّا ذبحوه. فلمّا رأوا أنّ كبارهم يموتون و صغارهم يذبحون فخافوا الفناء، فحينئذ لا يجدون من يباشر الأعمال الشاقّة، فصاروا يقتلون عاما دون عام. فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك. و ولد موسى في السنة التي يذبحون فيها.
الثالث إنّ المنجمين أخبروا فرعون بذلك، و عيّنوا له السنة، فلهذا كان يقتل أبنائهم في تلك السنة. [١]
[١] راجع مجمع البيان: ١/ ١٠٦ و تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥١٧.