تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣ - فصل كلام في رؤيته تعالى
المعارضات و القواطع للطريق، فلا جرم هي مؤدّية إلى غاياتها.
و قد علمت إنّ الغاية غير خارجة عن ذات الفاعل، فيكون الفعل الصادر عن فاعله مؤدّيا و واصلا ١٠١ إليه، متقلّبا إليه، بل منقلبا إيّاه و قد صار أعلى و أشرف ممّا كان.
و كذا الكلام في الغاية، حيث أن لها غاية أيضا. و الكلام في غاية الغاية كالكلام في الغاية، بل غاية الغاية إذا كان وجودها وجودا إمكانيا أولى بأن يكون لها غاية، كما انّها أولى بأن يكون لها فاعل. لأنّ وجودها أقوى و أشرف و أدوم. فكيف يكون عبثا بلا غاية، أو اتّفاقا، أو جزافا؟ فسلسلة الغايات تنتهي إلى واجب الوجود.
هذا في غير الإنسان. و أمّا في الإنسان فقد ينتهي بعض من أفراده من أدنى المراتب ألى أعلى الغايات لكونه مختصّا من بين سائر الأنواع بالاستحالة إلى الحالات و التطوّر في الأطوار و النشآت، فرجوع الأشياء إلى الباري نحو آخر، و رجوع السالك الإنساني المجذوب إليه نحو آخر.
و ذلك لأنّ سائر الأشياء- ما سوى الممكن الأشرف و العقل الأوّل- معنى انتهائها و رجوعها إلى الربّ تعالى إمّا عبارة عن انتهاء مباديها و غاياتها و أسبابها إليه تعالى. فهي راجعة إلى الوسائط، و الوسائط متأدّية إلى الممكن الأشرف المتوسّط بينها و بين سائر الممكنات، و هو منته راجع إليه تعالى دائما، لأنّه تعالى غايته و لا غاية له سواه. و إمّا عبارة عن معيّة الحق الأوّل لكلّ موجود ١٠٢- معيّة قيّوميّة- لشمول نور وجوده للأشياء.
و أمّا معنى رجوع العبد و عوده إليه تعالى فهو عبارة عن وصوله إلى الحضرة الإلهيّة بعد طيّ منازله و مقاماته البعيدة و القريبة، فمن ابتداء حركته الرجوعيّة إلى وصوله إلى لقاء اللّه تعالى قد قطع جميع القوس العروجيّة، و هي نصف دائرة الوجود من المادّة الأرضيّة إلى الحضرة المقدّسة، و هو بإزاء النصف النزولي منها، و هو من الحضرة المقدّسة الهويّة الاولى إلى الهاوية السفلى.