تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١ - فصل علماء الكشف و علومهم
و تجردت عن وجود يصلح أن يكون وعاء للعلم، و قلوبهم بنسبة وجهها الذي يلي النفس صارت أوعية وجودية، فتألّفت العلوم. و تألّفتها العلوم بمناسبة انفصال العلوم باتّصالها باللوح المحفوظ، و المعني بالانفصال انتقاشها في اللوح المحفوظ لا غير.
و انفصال القلوب عن مقام الأرواح لوجود انجذابها إلى النفوس، فصار بين المنفصلين نسبة اشتراك موجب للتألّف، فحصلت العلوم لذلك. و صار العالم الربّاني راسخا في العلم ...».
«... قال ابن مسعود: و ليس العلم بكثرة الرواية، انّما العلم الخشية».
و قال: «إنّ اللّه لا يعبأ بذي علم و رواية، إنّما يعبأ بذي فهم و دراية».
و قال صاحب العوارف أيضا [١]: «علوم الوراثة مستخرجة من علوم الدراسة و مثال علوم الدراسة كاللبن الخالص السائغ للشاربين، و مثال علوم الوراثة كالزبد المستخرج منه، فلو لم يكن لبن، لم يكن زبد. و لكن الزبد هو الدهنيّة المطلوبة من اللبن، و المائيّة في اللبن جسم قائم به روح الدهنيّة. فالمائيّة به القوام. قال اللّه تعالى: وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ [٢١/ ٣٠] و ( «الشيء» يعمّ الموجودات كلّها. فعلوم الإسلام علوم اللسان، و علوم الايمان علوم القلب، و له مراتب: علم اليقين، و عين اليقين، و حقّ اليقين) [٢].
و قال أيضا بعد ما ذكر جملة من تفاصيل علوم النفس [٣]: «و هذا كلّه علوم من ورائها علوم عمل بها و ظفر بمقتضاها علماء الآخرة. و حرم ذلك علماء الدنيا، الراغبون فيها. و هي علوم ذوقيّة لا يكاد النظر يصل إليها إلّا بذوق و وجدان، كالعلم
[١] عوارف المعارف: ٥٧.
[٢] غير موجود في المصدر و الظاهر إنّه من المصنف، و أورده تلخيصا لكلام صاحب العوارف.
[٣] عوارف المعارف: ٥٥. بفروق في اللفظ.