تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - العلماء السوء و ما ورد فيهم
الخطاب في الآية الاولى العالم و المقلّد جميعا وقع الأمر فيها بالرهبة التي هي مبدأ السلوك و حيث خصّ أهل العلم أمرهم بالتقوى الذي هو منتهاه.
[العلماء السوء و ما ورد فيهم]
و اعلم إنّه قد وردت في العلماء السوء تشديدات عظيمة دلّت على أنّهم أشدّ الناس عذابا يوم القيامة. و المراد بالعلماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعّم بالدنيا و التوصّل إلى الجاه و المنزلة عند أهلها، و الأحاديث الدالّة على أنّ هؤلاء أشد الناس عذابا يوم القيامة، و أنّ لزوم الحجّة عليهم أشدّ- كثيرة:
فمن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه محمّد بن يعقوب الكليني [١] رحمه اللّه بسنده المتّصل عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يحدّث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، إنّه قال في كلام له: «العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه، فهذا ناج. و عالم تارك بعلمه [٢] فهذا هالك. و إنّ أهل النار ليتأذّون عن ريح العالم التارك لعلمه.
و إنّ أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه، فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه، فأدخله اللّه الجنّة. و أدخل الداعي إلى النار [٣] بتركه علمه، و اتّباعه الهوى و طول الأمل. أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق. و طول الأمل ينسى الآخرة».
و
روي أيضا [٤] عن عدّة من أصحابه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه
[١] الكافي: كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم: ١/ ٤٤.
[٢] المصدر: لعلمه.
[٣] المصدر: و ادخل الداعي النار
[٤] الكافي: الباب السابق: ١/ ٤٥.