تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١ - فصل فيما ذكره الصابئون في تفضيل الملائكة على الأنبياء و ما أجاب به عنها الحنفاء و هي وجوه ص
شيء، و المادة و الهيولي سنخ الشر و منبع الفساد، فالمركب منها و من الصورة كيف يكون كمحض الصورة؟ و الظلام كيف يساوي النور؟ و المحتاج إلى الازدواج، المضطرّ في هفو الاختلاف كيف يرقى إلى درجة المستغني عنها؟
أجابت الحنفاء عنه: بم عرفتم وجود هذه الروحانيّات؟ و الحسّ ما دلّكم عليه، و الدليل ما أرشدكم إليه؟
فإن قالوا: عرفنا وجودها و تعرّفنا أحوالها من اغاثاذيمون و هرمس- يعني شيث و إدريس ع-.
قال الحنفاء: فقد ناقضتم مذهبكم في نفي المتوسّط البشري، فصار نفيكم إثباتا و إنكاركم إقرارا.
ثمّ من الذي يسلّم إنّ المبدع من لا شيء أشرف من المخترع من شيء؟ بل جانب الروحاني أثر واحد، و جانب الجسماني أثران: أحدهما نفسه و روحه، و الآخر جسمه و جسده. فهو من حيث الروح مبدع بأمر الباري تعالى، و من حيث الجسد مخترع بخلقه، ففيه أثران: أمريّ و خلقيّ، قوليّ و فعليّ. فهذه المرتبة في الخلقة أفضل.
و إن فاضلتم بين الروحانيّ المجرّد و الجسمانيّ المجرّد فالصدق معكم، و لكن المفاضلة بين الروحانيّ المجرّد و المجتمع من الجهتين، فلا يحكم عاقل بأنّ الفضل هنا للمجرّد.