تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - فصل قوله و إياي فارهبون
[٤/ ١٢٣] و قوله: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [١٨/ ١٠٤] و قوله: وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [٢٥/ ٢٣] وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [٣٩/ ٤٧].
و من آيات الرجاء قوله: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [٣٩/ ٥٣] و قوله: وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [٣/ ١٣٥] غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ [٤٠/ ٣] وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [٤٢/ ٢٥] كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [٦/ ٥٤] وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [٧/ ١٥٦] إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢/ ١٤٣].
و
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١]: «يقول اللّه عزّ و جلّ اخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان» ثمّ يقول اللّه: «و عزّتي و جلالي- لا أجعل من آمن بي في ساعة من ليل أو نهار كمن لا يؤمن بي».
و من آياته اللطيفة الجامعة بين الخوف و الرجاء، قال تعالى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ [١٥/ ٤٩- ٥٠] لئلّا يستولي عليك الرجاء بمرّة، و قوله شَدِيدِ الْعِقابِ عقّبه بقوله: ذِي الطَّوْلِ [٤٠/ ٣] لئلّا يستولي عليك الخوف بمرّة.
و أعجب من ذلك قوله تعالى: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ثمّ قال في عقبه:
وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [٣/ ٣٠].
و أعجب من ذلك و ألطف قوله تعالى: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [٥٠/ ٣٣] علّق الخشية بالرحمن، دون اسم الجبّار و المنتقم و المتكبّر و نحوه، ليكون الخشية مع ذكر الرحمة لئلّا يكون الخشية تطير قلبك بمرّة، فيكون تخويفا في تأمين، و تحريكا في تسكين. و في ذلك أيضا إشارة إلى ما سبق من وجوده تعالى
[١] جاء ما يقرب منه في المسند: ٢/ ١٧. و ابن ماجة: المقدمة، باب ٩.