تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦ - فصل قوله تعالى و أوفوا بعهدي
أسباع الطير أجناده، قام فمسح الأرض، و تأمّل الأمم، و بحث عنها، فتضعضعت الجبال القديمة، و اتّضعت الرواث الدهريّة، و تزعزعت سور أهل مدين، ركبت الخيول، و علوت مراكب (الأبعار و القوت و سينزع في نسبك إغراقا) [١] ٧٢ و نزعا، و ترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء، و يحرث [٢] الأرض بالأنهار، و لقد رأتك الجبال فارتاعت، و انحرف عنك شؤبوب السيل، و نفرت المهاري نفيرا و رعبا و رهبا، و رفعت أيديها و جلا و خوفا، و توقّفت الشمس و القمر عن مجراها، و سارت العساكر في برق سهامك و لمعان نيازكك [٣] تدوخ الأرض غضبا، و تدوس الأمم زجرا، إلا انّك ظهرت بخلاص امّتك و إنقاذ تراث آبائك».- هكذا نقل علي بن رزين الطبري إمام النصارى [٤].
قال أبو الحسين في كتاب الغرر [٥]: و إنّي رأيت في نقولهم: «و ظهر من جبال فاران، لقد نطقت [٦] السماء من بهاء محمد المحمود، و ترتوي السهام بأمرك المحمود لأنّك ظهرت بخلاص امّتك و إنقاذ مسيحك».
فظهر إنّ المراد بقوله تعالى: «ظهر الربّ من جبل فاران» ليس ظهور النار، بل ظهور شخص موصوف بتلك الصفات، و ليس إلّا محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فإن قالوا:
المراد مجيء اللّه تعالى، و لهذا قال في آخر الكلام «و إنقاذ مسيحك».
قلنا: لا يجوز وصف اللّه تعالى بأنّه يركّب الخيول، و بأنّه جاء للمساعي القديمة. و أمّا قوله: «و إنقاذ مسيحك» فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنقذ المسيح من كذب اليهود و النصارى.
[١] تفسير الفخر الرازي: الانقياد و الغوث و ستنزع في قسيك إغراقا ...
[٢] تفسير الفخر الرازي: و تخوز.
[٣] تفسير الفخر الرازي: بيانك.
[٤] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٨٦.
[٥] أبو الحسين محمد بن على الملقب بالطيب البصري الأصل و البغدادي المنشأ و المدفن متكلم معتزلي في القرن الخامس، له كتاب غرر الادلة توفى ٤٣٦ ه.
[٦] تفسير الفخر الرازي: لقد تقطعت.