تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩ - الفصل الأول ذكر أقوال الأوائل
من الحضرة القدسيّة، و يفيضون الفيض على الموجودات السفليّة.
فمنها مدبرّات الكواكب السبعة السيّارة في أفلاكها. و هي (١ هياكل. فلكل فلك روحاني هيكل جسماني) [١]، و نسبة الروحاني إلى ذلك الهيكل الذي اختصّ به نسبة الروح إلى الجسد، فهو ربّه و مدبّره و مديره.
ففعل الروحانيّات تحريك الأجرام على قدر مخصوص ليحصل من حركاتها انفعالات في الطبائع السفليّة و العناصر، فيحصل من ذلك تركيبات، فيتبعها قوى جسمانيّة، و يركّب عليها نفوس روحانيّة، ثمّ قد تكون التأثيرات كليّة صادرة عن روحاني كلّي، و قد تكون جزئيّة صادرة عن روحاني جزئي، فمع جنس المطر ملك، و مع كلّ قطرة أيضا ملك.
و منها مدبّرات الآثار العلويّة الظاهرة في الجوّ ممّا يصعد من الأرض، فينزل مثل الأمطار و الثلوج و البرد و الرياح، و مما ينزل من السماء مثل الصواعق و الشهب، و ما يحدث في الجو من الرعد و البرق و السحاب و الضباب [٢] [و المياه] و قوس قزح و ذوات الأذناب و الهالة و المجرّة، و ما يحدث في الأرض من الزلازل و الهدّات و المياه و الخسف- إلى غير ذلك.
و منها متوسّطات القوى السارية في جميع الموجودات، و مدبّرات الهداية الشائعة في جميع الكائنات، حتّى لا يرى موجود مّا خاليا عن قوة و هداية- إذا كان قابلا لهما.
و أمّا الأحوال: فأحوال الروحانيّات من الروح و الريحان و النعمة و اللذّة الدائمة و الراحة و البهجة و السرور في جوار ربّ العالمين كيف يخفى، ثمّ طعامهم و شرابهم التسبيح و التقديس و التهليل و التمجيد، و انسهم بذكر اللّه و طاعته، فمن
[١] الملل و النحل: و هي هياكلها، فلكل روحانى هيكل، و لكل هيكل فلك.
[٢] الضبابة و جمعه ضباب: سحابة تغشى الأرض.