تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠ - فصل قوله تعالى اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
«نعم العون على الدنيا المرأة الصالحة».
و
قال في الولد [١]: «إذا مات الرجل انقطع عمله إلّا من ثلاث: ولد صالح يدعو له- الحديث».
و أمّا الأقارب فهما كثر أولاد الرجل و أقار به كانوا له مثل الأعين و الأيدي.
و أمّا العزّ و الجاه فيه يدفع الإنسان عن نفسه الذلّ و الضيم، و لا يستغني عنه مسلم، فإنّه لا ينفكّ عن عدوّ يؤذيه، و ظالم يشوش عليه عامّة عمله و فراغه و يشغل قلبه، و قلبه رأس ماله و انما تندفع هذه الشواغل بالعزّ و الجاه. و لذلك قيل: الدين و السلطان توأمان وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [٢/ ٢٥١].
و لا معنى للجاه إلّا ملك القلوب، كما لا معنى للغنى إلّا ملك الدراهم، و على هذا القصد كان الأنبياء الذين لا ملك لهم و لا سلطنة يراعون السلاطين و يطلبون [ما] عندهم و كذلك كان أئمتنا سلام اللّه عليهم يتوجّهون إلى الامراء و يقصدون التناول من خزانتهم و الاستيسار و الاستكثار في الدنيا بملاقاتهم و معاشرتهم، و لا تظنّن أن نعمة اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه و آله حيث نصره و أكمل دينه و أعزّه في الأرض، و أظهره على جميع أعدائه و مكّن له في القلوب حتى اتّسع عزه و جاهه كان أقلّ من نعمته عليه حيث كان يؤذي و يضرب حتى افتقر إلى الهرب و الهجرة.
و أمّا كرم العشيرة فهو أيضا من النعم الجليلة، و لذلك منّ اللّه تعالى على بني إسرائيل في هذه الآية، و في قوله ... [٢]، و
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «الأئمّة من قريش»
و لذلك كان صلّى اللّه عليه و آله من أكرم ارومة ٦٦ في نسب آدم عليه السّلام، و لهذا المعنى
قال صلّى اللّه عليه و آله [٤]:
[١] الجامع الصغير: ١/ ٣٥.
[٢] كذا بياض بالأصل و الاية: ٢/ ٤٧ و ٢/ ١٢٢.
[٣] الجامع الصغير: ١/ ١٢٤.
[٤] ابن ماجة: كتاب النكاح، باب الاكفاء: ١/ ٦٣٣. و
في الكافي: كتاب النكاح، باب اختيار الزوجة (٥/ ٣٣٢): «اختاروا لنطفكم».