تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩ - فصل قوله تعالى اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
النعم الداخلية، أو لا ترى إنّ الفقير في طلب العلم و الكمال الذي ليس معه كفاية كساع إلى الهيجا بغير سلاح، أو كباز يروم الصيد بغير جناح.
و لذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «نعم المال الصالح للرجل الصالح»
و
قال صلّى اللّه عليه و آله [٢]: «نعم العون على تقوى اللّه المال»
و كيف، و من عدم المال مستغرق الأوقات في طلب القوت و تهيئة اللباس و المسكن و ضرورات المعيشة، ثمّ يتعرض لأنواع الأذى من الأدنى حتّى يشغله عن الفكر و الذكر، و يحرم عن فضيلة الحجّ و الصدقات و إفاضة الخيرات.
سئل بعض الحكماء، و قيل: ما النعيم؟ فقال: الغنى، فإنّي رأيت الفقير لا عيش له. قالوا: زدنا؟ قال: الأمن، فإنيّ رأيت الخائف لا عيش له.
قالوا: زدنا؟ قال: العافية، فإنّي رأيت المريض لا عيش له. قالوا: زدنا؟
قال: الشباب، فإنّي رأيت الهرم لا عيش له.
و كأنّ ما ذكره إشارة إلى نعيم الدنيا، و لكنّه من حيث إنّه معين على الآخرة فهو نعمة. و لذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله [٣]: «من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه، و له قوت يومه، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها».
و أما الأهل و الولد الصالح فلا يخفى وجه الحاجة إليهما، إذ
قال صلّى اللّه عليه و آله [٤]:
[١] المسند: ٤/ ٢٠٢.
[٢] قال العراقي (ذيل احياء علوم الدين: ٤/ ١٠٤) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس.
[٣] الترمذي: كتاب الزهد، الباب ٣٤: ٤/ ٥٧٤. ابن ماجة: كتاب الزهد: باب القناعة: ٢/ ١٣٨٧. و لفظة «بحذافيرها» غير موجودة فيهما.
[٤] قال العراقي (ذيل احياء علوم الدين: ٤/ ١٠٤) «لم أجد له اسنادا» و جاء في الكافي (٥/ ٣٢٧): «من سعادة المرء الزوجة الصالحة».