تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨ - فصل قوله تعالى اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
هذه الأسباب الخارجة عن النفس، و بين الحاصلة لها كالتوفيق و الهداية. ٦٤ فجميع نعم اللّه التي هي دون الخير الحقيقي، و الشرف الذاتي و هو المعرفة باللّه و أفعاله من ملائكته و كتبه و رسله و معرفة النفس و مواطنها و غاياتها- المعبّر عنهما بالايمان باللّه و اليوم الآخر، كما مرّت إليه الإشارة- منحصرة مع عدم تناهيها و عدم إمكان العدّ و الإحصاء فيها- كما قال: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [١٤- ٣٤]- في أربعة ٦٥ أنواع:
النوع الأوّل منها هي الفضائل النفسانيّة التي ترجع إلى سلامة القلب و طهارة النفس. و هي الأربعة المذكورة- العفّة، و الشجاعة، و الحكمة، و العدالة- و هذه الفضائل لا تتمّ إلا بالنوع الثاني منها، و هي الفضائل البدنيّة- و هي أيضا أربعة:
الصحّة، و القوّة، و الجمال، و طول العمر- و لا تتهيّأ هذه الأمور الأربعة إلّا بالنوع الثالث، و هي النعم الخارجة المطيفة بالبدن- و هي أربعة: المال، و الأهل، و الجاه، و كرم العشيرة- و لا ينتفع بشيء من هذه الأسباب الخارجيّة البدنيّة إلّا بالنوع الرابع و هي الأسباب التي تجمع بينها و بين ما يناسب الفضائل النفسانيّة الداخلة- و هي أيضا أربعة: هداية اللّه، و رشده، و تسديده، و تأييده- و قد مرّ شرح هذه المعاني في تفسير الفاتحة.
فمجموع هذه النعم ستّة عشر أقسام و هذه الجملة يحتاج بعضها إلى بعض، إمّا حاجة ضروريّة أو نافعة.
أمّا الحاجة الضروريّة كحاجة سعادة الآخرة إلى حسن الخلق و سلامة القلب، و كذلك حاجة الفضائل النفسانيّة- ككسب العلوم و تهذيب الأخلاق- إلى صحّة البدن ضروريّة.
و أمّا الحاجة النافعة على الجملة، كحاجة هذه النعم النفسيّة و البدنيّة إلى النعم الخارجيّة مثل المال و العزّ و الأهل، فإن ذلك لو عدم ربما تطرّق الخلل إلى بعض