تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) الآيات ٣٨ الى ٣٩
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة [٢]: الآيات ٣٨ الى ٣٩]
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٣٨] وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٣٩]
لا بدّ في تكرير الأمر بالهبوط من نكتة فذكروا في ذلك وجهين:
أحدهما: قول الجبائي، و هو إنّ الهبوط الأوّل غير الثاني، فالأوّل كان من الجنّة إلى سماء الدنيا، و الثاني من السماء الدنيا إلى الأرض.
الوجه الثاني: إنّ التكرير للتأكيد.
و اعترض الإمام الرازي [١] على أوّل الوجهين من وجهين:
أحدهما إنّه قال في الهبوط الأوّل: وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ. فلو كان الاستقرار في الأرض إنّما حصل بالهبوط الثاني لكان ذكره عقيب الأمر بالثاني أولى.
و ثانيهما: إنّ ضمير اهْبِطُوا مِنْها عائد إلى الجنة: و ذلك يقتضي كون الهبوط الثاني من الجنّة.
أقول: للمناقشة في كلا البحثين مجال: أمّا الأوّل فإنّ الاستقرار المذكور و إن لم يحصل إلّا بعد الهبوط الثاني، لكن يجوز ذكره سابقا عليه لفوائد اخرى كالتشديد و المبالغة في الإخراج، كمن يقول لأحد يريد إخراجه من داره «اخرج
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٧٦.