تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
و كذا الكلام في قوله: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [٦٦/ ١] و قوله:
عَبَسَ وَ تَوَلَّى* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [٨٠/ ١- ٢].
و أمّا ما
روى إنّه قرء بعد قوله: أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى* وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [٥٣/ ١٩- ٢٠] «تلك الغرانيق العلى. و إنّ شفاعتها لترتجى» فلمّا أخبره جبرئيل بما وقع منه حزن و خاف خوفا شديدا فنزل قوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [٢٢/ ٥٢] تسلية له.
فالجواب: إنّه كان من إلقاء الشيطان في خياله- لا تعمّدا منه.
و قيل: بل الغرانيق هي الملائكة. و كان هذا قرآنا فنسخ.
و قيل معنى «تمنّى النبي» حديث النفس. و كان يوسوس إليه الشيطان غير الهدى، فينسخ اللّه وساوسه من نفسه و يهديه إلى الصواب.
و أمّا قوله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [٣٣/ ٣٧] عتاب على أنّه أخفى في نفسه عزيمة تزويج زينب عند تطليق زيد إيّاها، خوفا من طعن المنافقين، و لا خفاء في أنّ إخفاء أمر دنيوي خوفا من طعن أعداء الدين ليس من الصغائر- فضلا عن الكبائر- بل غايته له ترك للأولى.
و كذا ميلان القلب- لو ثبت.
و أمّا مثل قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ [٣٣/ ١] وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [٦/ ٥٢] فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ [١٠/ ٩٤] لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٣٩/ ٦٥] فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ [١٠/ ٩٤] فجوابه: إنّ الأمر لا يقتضي سابقة تركه، و لا النهي سابقة فعله و لا الشرط وقوع مضمونه.