تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٩ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
و الجواب إنّهم لم يكونوا أنبياء.
و من جهة يوسف الهمّ المشار إليه بقوله: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها [١٢/ ٢٤] و جعل السقاية في رحل أخيه، و الرضا بسجود إخوته و أبويه.
و الجواب: إنّ المراد: وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ و البرهان هو ما عنده من الصوارف العقليّة الزاجرة للنفس عن فعل القبيح. أو المراد من «الهمّ» الميل الشهوي الحيواني الموجود في الطبائع البشرية، و لو لا الزاجر الشرعي لما انتهى عن كلّ ما يمكنه من القبائح، و لو لا المعرفة الكاملة للقوّة العقليّة المنوّرة بحقيقة التقوى لوقع منه فعل ما لا ينبغي أحيانا. و ليس المراد الهمّ بالمعصية و القصد إليها.
و قيل: هو من باب المشارفة، أي: شارف أن يهمّ. و بالجملة فلا دلالة هاهنا على العزم و القصد إلى المعصية- فضلا عمّا يذكره الحشويّة من الحشويّات- و لهذا ورد في هذا المقام من أثناء على يوسف عليه السّلام ما ورد، من غير أن يبقى عليه زلّة، أو يذكر له استغفار و توبة.
أما جعل السقاية في رحل أخيه: فقد كان بإذنه و رضاه- بل بإذن اللّه- و نسبة السرقة إلى إخوته تورية عمّا كانوا فعلوا بيوسف، و ممّا يجري مجرى السرقة.
أو هو قول المؤذّن.
و السجدة كانت عندهم تحيّة و تكرمة، كالقيام و المصافحة. أو كانت مجرد انحناء و تواضع- لا وضع الجبهة على الأرض.
و أمّا الشبهة في قصة موسى عليه السّلام بقتل القبطيّ و توبته عنه، و اعترافه بكونه من عمل الشيطان فمحمول عندنا على أنه لترك ما هو الأولى. و قيل إنه كان خطأ و قبل البعثة.
و إذنه للسحرة في إظهار السحر بقوله: أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ [١٠/ ٨٠] ليس رضا به، بل الغرض إظهار بطلانه أو اظهار معجزته، و لا يتمّ إلّا به. و قيل: