تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٨ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [٧/ ١٩٠].
أو المراد ما وقع له من الميل إلى طاعة الشيطان و وسوسته- ميلا نفسانيا.
و أمّا الشبهة في حقّ نوح عليه السّلام هو إنّ قوله تعالى: يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [١١/ ٤٦] تكذيب له في قوله: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [١١/ ٤٥].
و الجواب: إنّه ليس للتكذيب، بل للتنبيه على أنّ المراد بالأهل في الوعد هو الأهل الصالح. أو المعنى: إنّه ليس من أهل دينك بحسب القرابة المعنوية، و إن أضفته إلى نفسك بحسب النبوّة الصوريّة.
و قيل: إنّه كان ابن امرأته، فالمعنى: إنّه أجنبيّ منك، و كنت سمّيته بابنك لاختلاطه بأبنائك، و الأجنبيّ إنّما يعدّ من آل النبي إذا كان له عمل صالح- و هو عمل غير صالح.
و أمّا الشبهة في حق إبراهيم- صلوات اللّه عليه- فهو إنه كذب في قوله:
هذا رَبِّي [٦/ ٧٦] و بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [٢١/ ٦٣] و إِنِّي سَقِيمٌ [٣٧/ ٨٩].
و الجواب: إنّ الأول على سبيل الفرض و التقدير، كما يوضع الحكم الذي يراد إبطاله، أو على الاستفهام، أو على أنّه كان في مقام النظر و الاستدلال. و الثاني على سبيل التعريض و الاستهزاء. و الثالث على أنّ به مرض الهمّ و الحزن من عنادهم أو الحمّى- على ما قيل-.
و أمّا الشبهة في حقّ يوسف فمن جهة يعقوب الإفراط و المحبّة و الحزن الشديد و البكاء.
و الجواب: إنّه لا معصية في ميل النفس، سيّما إلى من يلوح آثار الخير و الصلاح و أنواع الكمال. و لا في بثّ الشكوى و الحزن إلى اللّه في مصائب يكون من جهة العباد، سيّما قد قال إنّه كان من خوف أن يموت يوسف على غير دين الإسلام.
و من جهة الإخوة ما فعلوا بيوسف و ما قالوا من الكذب.