تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٦ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
و الثاني الغيّ لقوله تعالى: فَغَوى [٢٠/ ١٢١] و هو ضدّ الرشد.
و الثالث التوبة. لقوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [٢/ ٣٧] و هي لا يكون إلّا من الذنب.
الرابع: ارتكابه المنهيّ في قوله: أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ [٧/ ٢٢].
الخامس: سمّاه ظالما في قوله: فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [٢/ ٣٥] و هو سمّى نفسه ظالما في قوله: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [٧/ ٢٣] و الظالم ملعون لقوله تعالى:
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [١١/ ١٨] و من استحق اللعن لو لا التوبة- كان صاحب كبيرة.
السادس: كونه خاسرا لولا مغفرة اللّه، لقوله: وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [٧/ ٢٣]- و ذلك يقتضي كونه ذا كبيرة.
السابع: إنّه أخرج من الجنّة جزاء على ما أقدم عليه من طاعة الشيطان.
و لكلّ من هذه الوجوه جواب تفصيليّ سيأتى. و الجواب إجمالا من وجوه:
أحدها- و هو المختار- إنّ النهي للتنزيه، و إنّما سمّى ظالما و خاسرا لأنّه ظلم نفسه و خسر حظّه بترك ما هو الأولى له. و أمّا إسناد الغيّ و العصيان إليه فسيأتي. و إنّما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه، و جرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى، لأنّ مثله عن مثلهم عظيم
«حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين»
و وفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه.
و ثانيها إنّه فعله عن نسيان، لقوله تعالى: فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٢٠/ ١١٥] و لكنّه عوتب بترك التحفّظ عن أسباب النسيان و ترك اليقظة، و التنبّه لاصابة المراد، و لعلّ النسيان- و إن حطّ عن الأمّة- لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم، كما
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]:
[١] الجامع الصغير: ١/ ٤٢.