تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٢ - فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام و ما ذكر فيها على طريقة المتكلم
في التصديق بالمعجزة.
و اتّفقوا أيضا على وجوب عصمتهم عن الكفر، و قد جوّزه الأزارقة من الخوارج، بناء على تجويزهم الذنب، مع قولهم بأنّ كلّ ذنب كفر. و جوّز بعض فرق الشيعة إظهاره تقيّة و احترازا عن إلقاء النفس في المهلكة. و ردّ بأنّ أولى الأوقات بالتقيّة ابتداء الدعوة، لضعف الداعي و شوكة المخالف.
و كذا عن تعمّد الكبائر بعد البعثة، فعند الأشاعرة سمعا، و عند غيرهم عقلا و جوّزه الحشويّة إمّا لعدم دليل الامتناع لهم، و إمّا لما سيجيء من شبه الوقوع.
و كذا عن الصغائر المنفّرة لإخلالها بالدعوة إلى الاتّباع.
و كذا ذهب كثير من المعتزلة إلى نفي الكبائر قبل البعثة أيضا.
و ذهب الإماميّة إلى نفي الصغائر قبل البعثة و بعدها مطلقا لا عمدا و لا سهوا و ذهب الأشاعرة إلى نفي الكبائر بعد البعثة مطلقا، و الصغائر- عمدا لا سهوا- لكن لا يصرّون و لا يقرّون، بل ينهون و ينتهون.
و ذهب إمام الحرمين منهم، و أبو هاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغائر عمدا.
لنا: لو صدر عنهم الذنب لزم امور كلها فاسدة بالدلائل العقليّة و السمعيّة:
أحدها حرمة اتّباعهم. لكن النبيّ واجب الاتّباع ٣٠ بالإجماع و بقوله تعالى:
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٣/ ٣١].
الثاني ردّ شهادتهم. لقوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية [٤٩/ ٦] ٣١ لكن التالي منتف- للقطع بأنّ من يردّ شهادته في القليل من متاع الدنيا لا يستحقّ القبول في أمر الدين القائم إلى يوم الدين.
الثالث وجوب منعهم و زجرهم، لعموم أدلّة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر. لكنّه منتف لاستلزامه إيذائهم، و هو محرّم بالإجماع، و بقوله تعالى: