الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧ - عمره و شعره فيه
/
أ زعمت أنّ الغافقيّ أبوكم
نسب لعمر أبيك غير مفنّد [١]
و أبوكم ملك ينتف باسته
هلباء [٢] عافية كعرف الهدهد
جنحت عجوزكم إليه فردّها
نسئا بعامركم و لمّا يويد
و يكنى النابغة أبا ليلى.
و أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال:
هو قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة بن [جعدة [٣] بن كعب بن ربيعة بن عامر بن] صعصعة. و قال ابن الأعرابيّ: هو قيس بن عبد اللّه بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة، و وافق ابن سلّام في باقي نسبه [٤]. و هذا وهم ممن قال: إن اسمه قيس [٥]؛ و ليس يشكّ في أنه كان له أخ يقال له وحوح بن قيس، و هو الذي قتله بنو أسد؛ و خبره يذكر بعد هذا ليصدق نسب النابغة.
و أمه فاخرة بنت عمرو بن جابر بن شحنة الأسديّ.
سبب لقبه النابغة:
و إنما سمّي النابغة لأنه أقام مدّة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله.
/ أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حمّاد: قرأت على القحذميّ:
قال الجعديّ الشعر في الجاهلية ثم أجبل [٦] دهرا ثم نبغ بعد في الشعر في الإسلام.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
أقام النابغة الجعديّ ثلاثين سنة لا يتكلّم، ثم تكلّم بالشعر.
عمره و شعره فيه:
قال القحذميّ في رواية حمّاد عنه: كان الجعديّ أسنّ من نابغة بني ذبيان.
[١] مفند: مكذب.
[٢] هلباء: كثيرة الشعر، يقال: رجل أهلب و امرأة هلباء. و الهلباء صفة غالبة على الاست. و عافية: طويلة الشعر غزيرته، يقال: عفا شعر البعير إذا طال و كثر فغطى دبره، و فلان عفا شعره و أعفاه: تركه حتى طال و كثر.
[٣] التكملة عن م «و طبقات الشعراء» لابن سلام (ص ٢٦ طبع ليدن).
[٤] كذا في م. و في سائر النسخ: «في بعض نسبه».
[٥] ورد في كتاب «المعمرين» لأبي حاتم السجستاني (ص ٧١ طبع ليدن) أن اسمه قيس بن عبد اللّه. و قد استدل المؤلف على بطلان قولهم بأن له أخا يسمى وحوح بن قيس، و إذا فقيس اسم أبيه لا اسمه. قال في الإصابة: «و يحتمل أن يكون أخاه لأمه». و لعل مصدر هذا الاحتمال قول النابغة:
أ لم تعلمي أني رزئت محاربا
فما لك منه اليوم شيء و لا ليا
و من قبله ما قد رزئت بوحوح
و كان «ابن أمّي» و الخليل المصافيا
و التعبير عن الأخ بابن الأم يحتمل معه أن يكون الأخوان لأب واحد أو لأبوين. و ذكر ابن قتيبة في كتابه «طبقات الشعراء» (ص ١٥٨ طبع ليدن) ما نصه: «هو عبد اللّه بن قيس من جعدة ... إلخ».
[٦] أجبل الشاعر: صعب عليه القول.