الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٦ - صادف رقية بنت عبد الواحد في الطواف فشبب بها
فقال له: هذا كلام مكافئ ليس بعاشق، القرشيان أقنع و أصدق منك: ابن أبي ربيعة حيث يقول:
ليت حظّي كلحظة العين منها
و كثير منها القليل المهنّا
و قوله أيضا:
فعدي نائلا و إن لم تنيلي
إنه يقنع المحبّ الرجاء
/ و ابن قيس الرقيّات حيث يقول:
رقيّ بعيشكم لا تهجرينا
و منّينا المنى ثم امطلينا
عدينا في غد ما شئت إنّا
نحبّ و إن مطلت الواعدينا
فإمّا تنجزي عدتي و إمّا
نعيش بما نؤمّل منك حينا
قال: فذكرت ذلك لأبي السائب المخزوميّ و معه ابن المولى، فقال: صدق ابن أبي عتيق وفّقه اللّه، أ لا قال المديون كثيّر كما قال هذا حيث يقول:
و أبكي فلا ليلى بكت من صبابة
لباك و لا ليلى لذي الودّ تبذل
و اخنع بالعتبى إذا كنت مذنبا
و إن أذنبت كنت الذي أتنصّل
صادف رقية بنت عبد الواحد في الطواف فشبب بها:
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال سمعت عبيدة بن أشعب بن جبير قال حدّثني أبي قال حدّثني فند مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص قال:
حجّت رقيّة بنت عبد الواحد بن أبي سعد العامريّة، فكنت آتيها و أحدّثها فتستظرف [١] حديثي و تضحك منّي؛ فطافت ليلة/ بالبيت ثم أهوت لتستلم الركن الأسود و قبّلته، و قد طفت مع عبيد اللّه بن قيس الرقيّات، فصادف فراغنا فراغها و لم أشعر بها، فأهوى ابن قيس يستلم الركن الأسود و يقبّله، فصادفها قد سبقت إليه، فنفحته [٢] بردنها فارتدع؛ و قال لي: من هذه؟ فقلت: أو لا تعرفها! هذه رقيّة بنت عبد الواحد بن أبي سعد؛ فعند ذلك قال:
من عذيري ممن يضن بمبذو
ل لغيري عليّ عند الطّواف
/ يريد أنها تقبّل الحجر الأسود و تضنّ عنه بقبلتها. و قال في ذلك:
حدّثوني هل على رجل
عاشق في قبلة حرج
و فيه غناء ينسب بعد هذا الخبر. قال: و لما نفحته بردنها فاحت منه رائحة المسك حتى عجب من في المسجد، و كأنما فتحت بين أهل المسجد لطيمة [٣] عطّار، فسبّح من حول البيت. قال: و قال فند: فقلت بعد انصرافها لابن قيس: هل وجدت رائحة ردنها لشيء طيبا؟ فعند ذلك قال أبياته التي يقول فيها:
[١] في ط، ء، م: «فتستطرف» بالطاء المهملة.
[٢] نفحته: أصابته. و الردن: الكم، و قيل: مقدمه، و قيل: أصله. و الردع: أثر الطيب، و ارتدع: تطيب بالطيب.
[٣] اللطيمة: وعاء المسك.