الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٩ - سمع الرشيد قينة تغنى بشعره في مدح بني أمية فغضب فحرفته
سمع الرشيد قينة تغنى بشعره في مدح بني أمية فغضب فحرّفته:
أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي عن جدّي عبد اللّه بن مصعب [١] قال:
اعترض هارون الرشيد قينة فغنّت:
ما نقموا من بني أميّة إلّ
ا أنهم يحلمون إن غضبوا
فلما ابتدأت به تغيّر وجه الرشيد، و علمت أنها قد غلطت و أنها إن مرّت فيه قتلت، فغنّت:
ما نقموا من بني أميّة إلّ
ا أنهم يجهلون إن غضبوا
و أنهم معدن النّفاق فما
تفسد إلا عليهم العرب
/ فقال الرشيد ليحيى بن خالد: أسمعت يا أبا عليّ؟ فقال: يا أمير المؤمنين تبتاع و تسنى [٢] لها الجائزة و يعجّل لها الإذن ليسكن قلبها؛ قال: ذلك جزاؤها، قومي فأنت منّي بحيث تحبّين. قال: فأغمي على الجارية.
فقال يحيى بن خالد:
جزيت أمير المؤمنين بأمنها
من اللّه جنات تفوز بعدنها
و منها:
صوت
تقدّت بي الشّهباء نحو ابن جعفر
سواء عليها ليلها و نهارها
تزور امرأ قد يعلم اللّه أنه
تجود له كفّ بطيء غرارها
و و اللّه لو لا أن تزور اين جعفر
لكان قليلا في دمشق قرارها
عروضه من الطويل. غنّاه معبد ثاني ثقيل بالبنصر. قوله: «تقدّت» أي سارت سيرا ليس بعجل و لا مبطئ، فيقال: تقدّى فلان إذا سار سير من لا يخاف فوت مقصده فلم يعجل. و قوله: «بطيء غرارها» يعني أن منعها المعروف بطيء. و أصل الغرار: أن تمنع الناقة درّتها، ثم يستعار في كل ما أشبه ذلك؛ و منه قول الراجز:
إنّ لكلّ نهلات شرّه
ثم غرارا كغرار الدّرّه
و قال جميل في مثل ذلك:
لاحت لعينك من بثينة نار
فدموع عينك درّة و غرار
[١] في ط، ء، م: «حدّثني عمي مصعب» بحذف جدّه من السند. و الزبير بن بكار عمه مصعب بن عبد اللّه بن مصعب و جدّه عبد اللّه بن مصعب.
[٢] تسنى: تجزل حتى تكون سنية. و في ب، س: «تثني» بالثاء المثلثة، و هو تحريف.