الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٣ - استسقى أحمد بن معاوية نبيذا فزحم حامل الدن فكسره و شعره في ذلك
طربت إلى الأصيبية الصّغار
و ذكّرني الهوى قرب المزار
/ فكم أعطاك لمّا أذن لك في الانصراف؟ قال: مائة ألف درهم؛ فأمر له بمائة ألف درهم، و أذن له بالانصراف إلى بغداد. و كان هذا آخر عهدنا به، لأن إسحاق توفّي بعد ذلك بشهرين.
أمره الواثق أن يغني صوتا فتطير منه و غناه:
حدّثني جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال:
دخلت على الواثق أستأذنه في الانحدار إلى بغداد فوجدته مصطبحا؛ فقال: بحياتي غنّ:
صوت
ألا إن أهل الدار قد ودّعوا الدارا
و إن كان أهل الدار في الحيّ أجوارا [١]
و قد تركوا قلبي حزينا متيّما
بذكرهم، لو يستطيع لقد طارا
فتطيّرت من اقتراحه له و غنّيته إياه؛ فشرب عليه مرارا، و أمر لي بثلاثين ألف درهم و أذن لي فانصرفت؛ ثم كان آخر عهدي به. الشعر لمطيع بن إياس. و الغناء لإبراهيم الموصليّ ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو.
استسقى أحمد بن معاوية نبيذا فزحم حامل الدن فكسره و شعره في ذلك:
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا عبد اللّه بن الفرج قال حدّثنا أحمد بن معاوية قال:
كنت في بيتي و علّويه يغنّيني:
صوت
أعرضن من شمط [٢] في الرأس لاح به
فهنّ عنه إذا أبصرنه حيد
قد كنّ يعهدن منّي منظرا حسنا
و جمّة [٣] حسرت عنها العناقيد
/ فوردت عليّ رقعة من إسحاق الموصليّ يستسقيني نبيذا؛ فبعثت إليه بدنّ مع غلام لي؛ فلما توسّط الغلام به الجسر زحم فكسر؛ فرجع الغلام إلى إسحاق فأخبره الخبر و سأله مسألتي [٤] التجافي عنه؛ فكتب إليّ:
يا أحمد بن معاوية
إنّي رميت بداهيه
أشكو إليك فأشكني
كسر الغلام الخابيه
يا ليتها سلمت و كا
ن فداءها ابن الزانيه
[١] الأجوار: جمع جار و هو الذي يجاورك في دار أو غيرها.
[٢] الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده.
[٣] الجمة: مجتمع شعر الرأس.
[٤] في ب، س: «مسألة».