الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧ - كليب وائل و مقتله و حرب البسوس و ما قيل فيها من الشعر
و كان كليب بن ربيعة ليس على الأرض بكريّ و لا تغلبيّ أجار رجلا و لا بعيرا إلا بإذنه، و لا يحمي حمى إلا بأمره، و كان إذا حمى حمى لا يقرب؛ و كان لمرّة بن ذهل/ بن شيبان بن ثعلبة عشرة بنين جسّاس أصغرهم، و كانت أختهم عند كليب. و قال مقاتل و فراس: و أمّ جسّاس هيلة بنت منقذ بن سليمان [١] بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة، ثم خلف عليها سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بعد مرّة بن ذهل، فولدت له مالكا و عوفا و ثعلبة. قال فراس بن خندق [٢] البسوسيّ [٣]: فهي أمّنا. و خالة جسّاس البسوس- و قال أبو برزة: البسوسيّة- و هي التي يقال لها: «أشأم من البسوس» [٤]. فجاءت فنزلت على ابن أختها جسّاس فكانت جارة لبني مرّة، و معها ابن لها، و لهم ناقة خوّارة [٥] من نعم بني سعد و معها فصيل.
أخبرني عليّ بن سليمان قال قال أبو برزة: و قد كان كليب قبل ذلك قال لصاحبته أخت جسّاس: هل تعلمين على الأرض عربيّا أمنع منّي ذمّة؟ فسكتت ثم أعاد عليها الثانية فسكتت ثم أعاد عليها الثالثة، فقالت: نعم أخي جساس و ندمانه [٦]/ ابن عمّه عمرو [٧] المزدلف بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. و زعم مقاتل: أن امرأته كانت أخت جسّاس، فبينا هي تغسل رأس كليب و تسرّحه ذات يوم إذ قال: من أعزّ وائل؟ فصمتت [٨]، فأعاد عليها؛ فلما أكثر عليها قالت: أخواي جسّاس و همّام؛ فنزع رأسه من يدها و أخذ القوس فرمى فصيل ناقة البسوس خالة جسّاس و جارة بني مرّة فقتله؛ فأغمضوا على ما فيه و سكتوا على ذلك. ثم لقي كليب ابن البسوس [٩] فقال: ما فعل فصيل ناقتكم؟ قال: قتلته و أخليت لنا لبن أمّه؛ فأغمضوا على هذه أيضا. ثم إنّ كليبا أعاد على امرأته فقال: من أعزّ وائل؟ فقالت: أخواي؛ فأضمرها و أسرّها في نفسه و سكت، حتى مرّت به إبل جسّاس، فرأى الناقة فأنكرها، فقال:
ما هذه الناقة؟ قالوا: لخالة جسّاس؛ قال: أو قد بلغ من أمر ابن السّعديّة أن يجير عليّ بغير إذني! ارم ضرعها يا غلام. قال فراس: فأخذ القوس فرمى ضرع الناقة فاختلط دمها بلبنها؛ و راحت الرّعاة على جسّاس فأخبروه بالأمر؛ فقال: احلبوا لها مكيالي لبن بمحلبها و لا تذكروا لها من هذا شيئا؛ ثم أغمضوا عليها أيضا. قال مقاتل:
حتى أصابتهم سماء، فغدا في غبّها يتمطّر [١٠]، و ركب جسّاس بن مرّة و ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل- و قال أبو
[١] في ط، ء، م: «سلمان».
[٢] كذا في ط، م، ء و كتاب «النقائض» في أكثر من موضع و الطبري (قسم أول ص ١٠٦١). و في باقي الأصول: «فراس بن خندف» بالفاء بدل القاف، و هو تحريف.
[٣] في «النقائض»: «القيسي». و هذه الكلمة ساقطة من ط، ء.
[٤] كذا في «مجمع الأمثال» (ج ١ ص ٣٣٠ طبع بولاق) و هي بنت منقذ التميمية و هي خالة جساس. و في الأصول: «بسوسة» بزيادة التاء في الآخر.
[٥] ناقة خوّارة: رقيقة حسنة.
[٦] الندمان: الذي يرافقك و ينادمك على الشراب، و قد يكون جمعا.
[٧] كذا في أكثر الأصول، و المزدلف لقب عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل و هو ابن عم جساس بن مرة، لقب به لأنه ألقى برمحه في حرب فقال: ازدلفوا إليه، كما قال ابن دريد، أو لاقترابه من الأقران في الحروب و ازدلافه إليهم، كما نقله ابن حبيب. (عن «القاموس» و «شرحه» مادة زلف). و في ب، س: «... و ندمانه ابن عمه عمرو و المزدلف .....» بزيادة واو العطف سهوا من الطابع.
[٨] في ط، ء: «فضمزت»، و ضمزت: سكتت.
[٩] في م: «جساسا».
[١٠] يتمطر: يتنزه. و قوله: «في غبها» كذا في الأصول، و لم نجد في «معاجم اللغة» التي بين أيدينا أن كلمة «غب» و هي بمعنى «بعد» تجرّ بفي. و هذا الاستعمال نفسه ورد في «اللسان» و «القاموس» و «شرحه» بدون حرف الجر.