الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٠ - تخلف عن عبد الله بن طاهر فكلف لميس أن تسرق لحنا له و تذيعه
/
لهم سطوات إذا هيّجوا
و حلم إذا الجهل حلّ الحبا [١]
يبين لك الخير في أوجه
لهم كالمصابيح تجلو الدّجى
سعى الناس كي يدركوا فضلهم
فقصّر عن سعيهم من سعى
سعى للخلافة فاقتادها
و برّز في السّبق لمّا جرى
قال: فاستحسنها المعتصم و أمرني فغنّيت فيها، و أمر للأعرابيّ بعشرين ألف درهم و لي بثلاثين ألف درهم؛ و ما خرج الناس يومئذ إلّا بهذه الأبيات.
طلب من علي بن هشام نبيذا فأرسله إليه:
حدّثني عمّي قال حدّثني فضل اليزيديّ عن إسحاق قال:
كتبت إلى عليّ بن هشام أطلب منه نبيذا، فبعث إليّ جمان [٢] بما التمست، و كتب إليّ: قد بعثت إليك بشراب أصلب من الصّخر، و أعتق من الدهر، و أصفى من القطر.
تخلف عن عبد اللّه بن طاهر فكلف لميس أن تسرق لحنا له و تذيعه:
حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه الهشاميّ عن أحمد المكيّ قال:
لمّا صنع إسحاق لحنه في الرّمل:
أ ماويّ [٣] إنّ المال غاد و رائح
و يبقى من المال الأحاديث و الذّكر
و قد علم الأقوام لو أنّ حاتما
يريد ثراء المال كان له وفر
/ و هو رمل نادر، ابتداؤه صياح، ثم لا يزال ينزل على تدريج حتى يقطعه على سجحة، و كان كثير الملازمة لعبد اللّه بن طاهر، ثم تخلّف عنه مدّة و ذلك في أيّام المأمون؛ فقال عبد اللّه للميس جاريته: خذي لحن إسحاق في:
أ ماويّ إنّ المال غاد و رائح
فاخلعيه عليّ:
و هبّت شمال آخر اللّيل قرّة [٤]
و لا ثوب إلّا بردها و ردائيا
و ألقيه على كلّ جارية تعلّمينها و اشهريه و ألقيه على من يجيده من جواري زبيدة، و قولي: أخذته من بعض عجائز المدينة؛ ففعلت، و شاع أمره حتّى غنّي به بين يدي المأمون؛ فقال المأمون للجارية: ممّن أخذت هذا؟
فقالت: من دار عبد اللّه بن طاهر من لميس جاريته، و أخبرتني أنها أخذته من بعض عجائز المدينة. فقال المأمون
[١] الحبا: جمع حبوة (بضم الأوّل و كسره في المفرد و الجمع)، و هي الثوب الذي يحتبى به. و الاحتباء: ضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما. و يكنى بحل الحبا عن القيام كما يكنى بعقدها عن القعود. يريد: أن للممدوحين حلما إذا استفز الجهل أهل الجهل غضبا و طيشا.
[٢] لعله يريد بجمان هذا: قهرمانا أو وكيلا لعلي بن هشام، و قد سقطت هذه الكلمة في ج.
[٣] الشعر لحاتم الطائي، يخاطب ماوية بنت عفزر و قد خطبها حاتم إلى أهلها، و له في ذلك معها حديث طويل. (انظر كتاب «الشعر و الشعراء» ص ١٢٦ طبع أوروبا، و «الأغاني» ج ١٦ ص ١٠٥ طبع بولاق).
[٤] قرة: باردة.