الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٨ - شعر إسحاق في المعتصم حين ولي الخلافة
لمّا أراد الفضل بن يحيى الخروج إلى خراسان ودّعته، ثم أنشدته بعد التوديع:
/
فراقك مثل فراق الحياة
و فقدك مثل افتقاد الدّيم
عليك السلام فكم من وفاء
أفارق فيك و كم من كرم
قال: فضمني إليه، و أمر لي بألف دينار، و قال لي: يا أبا محمد، لو حلّيت هذين البيتين بصنعة/ و أودعتهما من يصلح من الخارجين معنا، لأهديت بذلك إليّ أنسا و أذكرتني بنفسك؛ ففعلت ذلك و طرحته على بعض المغنّين؛ فكان كتابه لا يزال يرد عليّ و معه ألف دينار يصلني بذلك كلما غنّى بهذا الصوت. قال الصّوليّ: و هو من طريقة الرّمل.
حديثه عما حمله الأصمعي من كتب حين خرجا مع الرشيد إلى الرقة:
أخبرني عمي قال حدّثني عمر بن شبّة عن إسحاق قال:
قال لي الأصمعيّ: لمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرّقّة قال لي: هل حملت معك شيئا من كتبك؟ فقلت: نعم، حملت منها ما خفّ حمله؛ فقال: كم؟ فقلت: ثمانية عشر صندوقا؛ فقال: هذا لمّا خفّفت، فلو ثقّلت كم كنت تحمل؟ فقلت: أضعافها؛ فجعل يعجب.
شعر إسحاق في المعتصم حين ولي الخلافة:
أخبرنا إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال:
لمّا ولي المعتصم دخلت إليه في جملة الجلساء و الشعراء؛ فهنّأه القوم نظما و نثرا و هو ينظر إليّ مستنطقا؛ فأنشدته:
صوت
لاح بالمفرق [١] منك القتير [٢]
و ذوى غصن الشّباب النّضير
هزئت أسماء منّى و قالت
أنت يا ابن الموصليّ كبير
/ و رأت شيبا برأسي [٣] فصدّت
و ابن ستّين بشيب جدير
لا يروعنّك شيبي فإنّي
مع هذا الشّيب حلو مزير [٤]
قد يفلّ [٥] السيف و هو جراز
و يصول الليث و هو عقير [٦]
يا بني العبّاس أنتم شفاء
و ضياء للقلوب و نور
أنتم أهل الخلافة فينا
و لكم منبرها و السرير
[١] المفرق (كمقعد و مجلس): وسط الرأس و هو الذي يفرق فيه الشعر.
[٢] القتير: الشيب، و قيل: هو أوّل ما يظهر منه.
[٣] في «تجريد الأغاني» لابن واصل: «علاني».
[٤] المزير: الظريف.
[٥] الفل: ثلم ينال حد السيف. و الجراز (بالضم): الماضي القطاع.
[٦] عقير: مجروح أو مقطوع القوائم.