الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٥ - قصته مع فتاة شاعرة بحضرة الرشيد
أجله [١] يقوم مقام تعليمك إياها، فقد و اللّه سررتني و سأسرّك، فلمّا انصرفت أتبعني بخمسين ألف درهم.
قصته مع فتاة شاعرة بحضرة الرشيد:
حدّثني عمي و ابن المرزبان قالا حدّثنا ابن أبي سعد قال حدّثني محمد بن عبد اللّه السّلميّ قال حدّثني عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق، و لم يقل عن أبيه، قال:
و اللّه إني لفي منزلي ذات يوم و أنا مفكّر في الرّكوب مرّة و في القعود مرّة، إذا غلامي قد دخل و معه خادم الرشيد يأمرني بالحضور من وقتي، فركبت و صرت إليه؛ فقال لي: اجلس يا إبراهيم حتى أريك عجبا، فجلست؛ فقالت: عليّ بالأعرابية و ابنتها؛ فأخرجت إليّ أعرابيّة و معها بنيّة لها عشر أو أرجح؛ فقال: يا إبراهيم، إن هذه الصّبيّة تقول الشعر؛ فقلت لأمّها: ما يقول أمير المؤمنين؟ فقالت: هي هذه قدّامك فسلها؛ فقلت: يا حبيبة، أ تقولين الشعر؟ فقالت نعم؛ فقلت: أنشديني بعض ما قلت؛ فأنشدتني:
صوت
تقول لأتراب لها و هي تمتري [٢]
دموعا على الخدّين من شدّة الوجد
أ كلّ فتاة لا محالة نازل
بها مثل ما بي أم بليت به وحدي
براني له حبّ تنشّب في الحشى
فلم يبق من جسمي سوى العظم و الجلد
وجدت الهوى حلوا لذيذا بديئة [٣]
و آخره مرّ لصاحبه مردي
قال الشّبّيّ [٤] في خبره: قال إسحاق: و كان أبي حاضرا، فقال: و اللّه لا تبرح يا أمير المؤمنين أو نصنع في هذه الأبيات لحنا؛ فصغت فيها أنا و أبي و جميع من حضر. و قال الآخرون: قال إبراهيم: فما برحت حتى صنعت فيه لحنا و تغنّيت به و هي حاضرة تسمع. قال ابن المرزبان في خبره، و لم يذكره عمّي، فقالت: يا أمير المؤمنين، قد أحسن رواية ما قلت، أ فتأذن لي أن أكافئه بمدح أقوله فيه؟ قال: افعلي؛ فقالت:
صوت
ما لإبراهيم في العل
م بهذا الشأن ثاني
إنما عمر أبي إس
حاق زين للزمان
منه يجنى ثمر اللّه
و و ريحان الجنان
جنّة الدنيا أبو إس
حاق في كلّ مكان
قال: فأمر لها الرشيد بجائزة، و أمر لي بعشرة آلاف درهم، فوهبت لها شطرها.
[١] كذا في أ، م. و في سائر الأصول: «من أجلك».
[٢] تمتري دموعا: تستدرّها و تستخرجها.
[٣] في الأصول: «بدينه» و هو تحريف.
[٤] الشبي: هو أبو زيد عمر بن شبة، منسوب إلى والده شبة، و عمر بن شبة هو الذي تقدم في الخبر. و في الأصول: «الشعبي»، و هو تحريف.