الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٢ - قصته مع الجواري اللاتي عقنه عن موعد الرشيد و خروج الرشيد إليهن معه متخفيا
صوت
اسقني صهباء صرفا
لم تدنّس بمزاج
اسقني و الليل داج
قبل أصوات الدّجاج
يا أبا وهب خليلي
كلّ همّ لانفراج
حين توّهت [١] بقلبي
في أعاصير الفجاج [٢]
- الغناء في هذه الأبيات لإبراهيم هزج بالوسطى عن عمرو. و فيها لسياط ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق- قال: فدهش الخمّار يسمع صوتي، فقلت له: ويحك! قد فاض النبيذ من الباطية؛ فقال: دعني من النبيذ يا أبا إسحاق، ما لي أرى صوتك حزينا حريقا [٣]، مات لك باللّه إنسان؟؛ فلما جئت إلى الرشيد حدّثته بذلك فجعل يضحك.
قصته مع الجواري اللاتي عقنه عن موعد الرشيد و خروج الرشيد إليهن معه متخفيا:
و ذكر أحمد بن أبي طاهر أنّ المدائنيّ حدّث قال:
[قال] [٤] إبراهيم الموصليّ قال لي الرشيد يوما: يا إبراهيم، إني قد جعلت غدا للحريم، و جعلت ليلته للشرب مع الرجال، و أنا مقتصر عليك من المغنّين، فلا تشتغل غدا بشيء و لا تشرب نبيذا، و كن بحضرتي في وقت العشاء الآخرة؛ فقلت: السمع و الطاعة لأمير المؤمنين؛ فقال: و حقّ أبي لئن تأخرت أو اعتللت بشيء لأضربنّ/ عنقك، أ فهمت؟ فقلت: نعم، و خرجت فما جاءني أحد من إخواني إلا احتجبت عنه/ و لا قرأت رقعة لأحد، حتى إذا صلّيت المغرب ركبت قاصدا إليه، فلما قربت من فناء داره مررت بفناء قصر، و إذا زنبيل [٥] كبير مستوثق منه بحبال و أربع عرى أدم و قد دلّي من القصر، و جارية قائمة تنتظر إنسانا قد وعد ليجلس فيه، فنازعتني نفسي إلى الجلوس فيه، ثم قلت: هذا خطأ، و لعله أن يجري سبب يعوقني عن الخليفة فيكون الهلاك، فلم أزل أنازع نفسي و تنازعني حتى غلبتني، فنزلت فجلست فيه، و مدّ الزنبيل حتى صار في أعلى القصر، ثم خرجت فنزلت، فإذا جوار كأنهنّ المها جلوس، فضحكن و طربن، و قلن: قد جاء و اللّه من أردناه؛ فلما رأينني من قريب تبادرن إلى الحجاب و قلن: يا عدوّ اللّه، ما أدخلك إلينا؟ فقلت: يا عدوّات اللّه، و من الذي أردتنّ إدخاله؟ و لم صار أولى بهذا منّي؟ فلم يزل هذا دأبنا و هنّ يضحكن و أضحك معهنّ؛ ثم قالت إحداهنّ: أمّا من أردناه فقد فات، و ما هذا إلا ظريف، فهلمّ نعاشره عشرة جميلة؛ فأخرج إليّ طعام و دعيت إلى أكله، فلم يكن فيّ فضل إلّا أنّي كرهت أن أنسب إلى سوء العشرة، فأصبت منه إصابة معذّر [٦]، ثم جيء بالنبيذ فجعلنا نشرب، و أخرجن إليّ ثلاث جوار لهنّ فغنّين غناء
[١] كذا في ط، ء، ح. و في سائر الأصول: «نوهت» بالنون، و هو تصحيف.
[٢] الفجاج: جمع فجّ و هو الطريق الواسع الواضح بين جبلين و هو أوسع من الشعب. و في ط، ء، ح: «في أعاصير العجاج» بالعين المهملة بدل الفاء.
[٣] في ط، ء، ح: «حرفا».
[٤] زيادة عن ط، ء.
[٥] في ط، ء: «زبيل» و هي بمعنى «الزنبيل».
[٦] كذا في ط، ء. و المعذر: المعتذر. و في باقي الأصول: «إصابة مقدرة»، بالقاف و الدال المهملة.