الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٠ - أخذ عن ابن جامع في سكره صوتا غنى به الرشيد فطرب و قربه
يتّفق لي إلا اليوم، و أحببت ألّا يكون معي و معك أحد، ثم صاح بالخدّام [١]، فوافاه مائة وصيف، و إذا هم بالأرقة مستترون بالأساطين [٢] حتى لا يراهم، فلما ناداهم جاءوا جميعا، فقال: مقطّعة لإبراهيم، و كان هو أوّل من قطع المصلّيات، فأتيت بمقعد فألقي لي تجاه وجهه بالقرب منه؛/ و دعا بعود فقال: بحياتي أطربني بما قدرت؛ قال:
ففعلت و اجتهدت في ذلك و نشطت و رجوت الجائزة في عشيّتي؛ فبينا أنا كذلك إذ جاءه مسرور الكبير، فقام مقامه الذي كان إذا قامه علم الرشيد أنه يريد أن يسارّه بشيء، فأومأ إليه بالدنوّ، [فدنا] [٣] فألقي في أذنه كلمة خفيفة [٤] ثم تنحى، فاستشاط غضبا و احمرّت عيناه/ و انتفخت أوداجه، ثم قال: حتّام أصبر على آل بني أبي طالب! و اللّه لأقتلنّهم و لأقتلنّ شيعتهم و لأفعلنّ و لأفعلنّ!؛ فقلت: إنا للّه! ليس عند هذا أحد يخرج غضبه عليه، أحسبه و اللّه سيوقع بي، فاندفعت أغنّي:
صوت
نعم عونا على الهموم ثلاث
مترعات من بعدهنّ ثلاث
بعدها أربع تتمّة عشر
لا بطاء لكنّهنّ حثاث [٥]
فإذا ناولتكهنّ جوار
عطرات بيض الوجوه خناث
تمّ فيها لك السرور و ما
طيّب عيشا إلا الخناث الإناث
قال: ويلك! اسقني ثلاثا لا أمت [٦] همّا؛ فشرب ثلاثا متتابعة، ثم قال: غنّ فغنّيت، فلمّا قلت:
... ثلاث
مترعات من بعدهنّ ثلاث
قال: هات ويلك ثلاثا!، ثم قال لي: غنّ، فلمّا غنّيته قال: حثّ عليّ بأربع تتمة العشر، ففعل؛ فو اللّه ما استوفى آخرهنّ حتى سكر، فنهض ليدخل، ثم قال: قم يا موصليّ فانصرف، يا مسرور، أقسمت عليك بحياتي و بحقّي إلّا سبقته [٧] إلى منزله/ بمائة ألف درهم، لا أستأمر فيها و لا في شيء منها؛ فخرجت و اللّه و قد أمنت خوفي و أدركت ما أمّلت، و وافيت منزلي و قد سبقتني المائة الألف الدّرهم إليه.
أخذ عن ابن جامع في سكره صوتا غنى به الرشيد فطرب و قرّبه:
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني يحيى بن الحسن [٨] بن عبد الخالق قال حدّثني عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الرّبيع قال:
[١] عبارة ط، ء: «.... ثم صاح يا غلام ... إلخ».
[٢] الأساطين: الأعمدة.
[٣] زيادة عن ط، ء.
[٤] في ب، س، ح: «خفية».
[٥] حثاث: مسرعات.
[٦] كذا في ط، ء، أ. و في سائر الأصول: «لا أموت».
[٧] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «إلا شيعته».
[٨] كذا في ط، ء و الطبري (قسم ٣ ص ٣٢٢ طبع أوروبا). و في سائر الأصول: «الحسين»، و هو تحريف.