الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠١ - مدحه الحطيئة و كذبه الحليس النهدي
و إن صبرتم هربوا و تركوكم؛ فقال سلمان [١] بن ربيعة: يا معشر المسلمين، ما عذركم عند اللّه غدا إن أصيب عتبة بن فرقد و أصحابه و لم يعنهم أحد منكم!؛ فركب معه ثلاثة آلاف رجل على البغال يجنبون [٢] الخيل، فلحقوا عتبة و أصحابه، فقاتلوا معهم قتالا شديدا حتى هزم اللّه الروم. فقال الوليد بن عقبة:
أتاني من الفجّ [٣] الذي كنت آمنا
بقيّة شذّاذ [٤] من الخيل ظلّع [٥]
عليها العبيد يضربون جنوبها
و نازل منّا كلّ خرق سميذع [٦]
فإنّي زعيم أن تصيح نساؤهم
صياح دجاج القرية المتوزّع [٧]
مدحه الحطيئة و كذبه الحليس النهديّ:
و قال الحطيئة يمدح الوليد بذلك، و كان قد وصله و كان الوليد جوادا:
أرى [٨] لابن أروى خلّتين اصطفاهما
قتال إذا يلقى العدوّ و نائله
فتى يملأ الشّيزى [٩] و يروى بكفّه
سنان الرّدينيّ الأصمّ و عامله [١٠]
يؤمّ العدوّ حيث كان بجحفل
يصمّ السميع حرسه و صواهله
إذا حان منه منزل الليل أوقدت
لأخراه في أعلى اليفاع [١١] أوائله
نفيت [١٢] الجعاد [١٣] البيض عن حرّ دارهم
فلم يبق إلا حيّة أنت قاتله
[١] كذا في ط، ء: و هو سلمان بن ربيعة الباهلي. و في سائر الأصول: «سليمان»، و هو تحريف. (راجع الطبري قسم ١ ص ٢٨٠٥، و «المعارف» لابن قتيبة ص ٢٢١).
[٢] جنب الدابة: قادها إلى جنبه.
[٣] الفج: الطريق الواسع بين جبلين و هو أوسع من الشعب.
[٤] الشذاذ: القلال و المتفرّقون.
[٥] ظلع: جمع ظالع و هو الذي في مشيته غمز يشبه العرج.
[٦] الخرق من الفتيان: الظريف في سماحة و نجدة. و السميذع: السيد الكريم الموطأ الأكناف.
[٧] المتوزع: المتفرق.
[٨] ورد هذا البيت في ديوانه المخطوط رواية أبي سعيد السكري المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣ أدب ش و ديوانه المطبوع بأوروبا المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم ١١٨٩ أدب هكذا: «أبي لابن أروى خلتان ...». و ورد فيهما عقب هذا البيت ما نصه: «أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس و هي أم عثمان بن عفان رحمه اللّه تعالى و أمها أم حكيم بنت عبد المطلب البيضاء توأمة عبد اللّه أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و كان يقال لها: الحصان لا تكلم و الصناع لا تعلم».
[٩] الشيزى: خشب أسود تعمل منه القصاع، و يطلق على ما صنع من ذلك فيقال للجفان: شيزى. و قد ورد في ديوانه المخطوط و المطبوع ما نصه: «قال الأصمعيّ: كان يرى أنها من شيز لسوادها و إنما هي جوز قد اسودّت من الدسم».
[١٠] الردينيّ: الرمح نسبة إلى ردينة، و هي امرأة رجل اسمه سمهر كان يبيع الرماح بالخط (موضع) فإذا غاب باعت ردينة مكانه، و كانا يثقفان الرماح، فالردينية منسوبة إلى ردينة، و السمهرية منسوبة إلى سمهر. و عامل الرمح: صدره.
[١١] اليفاع كسحاب: التل.
[١٢] رواية البيت في ديوانه المخطوط و المطبوع هكذا:
نفيت الجعاد الغر من عقر دارهم
[١٣] الجعاد: جمع جعد، يقال: رجل جعد القفا إذا كان لئيم الحسب، و يقال: الجعد: البخيل و الكريم أيضا فهو من أسماء الأضداد، و يريد بالجعاد البيض: الروم.