الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠ - وفد على النبي و أسلم
بلغنا السماء مجدنا و جدودنا [١]
و إنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
/ فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «فأين المظهر يا أبا ليلى»؛ فقلت: الجنة؛ فقال: «قل إن شاء اللّه»؛ فقلت: إن شاء اللّه.
و لا خير في حلم إذا لم يكن له
بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
و لا خير في جهل إذا لم يكن له
حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «أجدت لا يفضض اللّه فاك»؛ قال: فلقد رأيته و قد أتت عليه مائة سنة أو نحوها و ما انفضّ من فيه سنّ.
أنكر الخمر في الجاهلية و هجر الأزلام و الأوثان:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني أبو حاتم قال أخبرنا أبو عبيدة قال:
/ كان النابغة الجعديّ ممن فكّر في الجاهلية و أنكر الخمر و السّكر و ما يفعل بالعقل، و هجر الأزلام [٢] و الأوثان [٣]، و قال في الجاهلية كلمته التي أوّلها:
الحمد للّه لا شريك له
من لم يقلها فنفسه ظلما
وفد على النبي و أسلم:
و كان يذكر دين إبراهيم و الحنيفيّة، و يصوم و يستغفر، و يتوقّى [٤] أشياء لعواقبها. و وفد على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقال:
أتيت رسول اللّه إذ جاء بالهدى
و يتلو كتابا كالمجرّة [٥] نيّرا
و جاهدت حتى ما أحسّ و من معي
سهيلا إذا ما لاح ثمّت غوّرا
أقيم على التقوى و أرضى بفعلها [٦]
و كنت من النار المخوفة أوجرا [٧]
و حسن إسلامه، و أنشد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم؛ فقال له: «لا يفضض اللّه فاك»؛ و شهد مع عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه صفّين. و قد ذكر خبره [مع عمر رضي اللّه عنه [٨]؛ و أما خبره] مع عثمان فأخبرنا به أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال قال مسلمة بن محارب:
[١] في «جمهرة أشعار العرب» (طبع مطبعة بولاق الأميرية):
بلغنا السما مجدا وجودا و سؤددا
و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
و في «اللسان» (مادة ظهر):
بلغنا السماء مجدنا و سناؤنا
........
[٢] الأزلام: قداح كانت في الجاهلية مكتوب عليها الأمر و النهي: افعل و لا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد أمرا مهما من سفر أو زواج، أدخل يده فأخرج منها زلما (الزم بفتحتين أو بضم ففتح) فإن خرج الأمر مضى لشأنه، و إن خرج النهي كف عنه و لم يفعله.
[٣] الوثن: الصنم ما كان، و قيل: الصنم الصغير، و قال ابن الأثير: الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب و الحجارة كصورة الآدميّ تعمل و تنصب فتعبد، و الصنم: الصورة بلا جثة، و منهم من لم يفرق بينهما و أطلقهما على المعنيين.
[٤] كذا في م. و في باقي الأصول: «يتوقع»، و هو تحريف.
[٥] المجرة: نجوم كثيرة لا تدرك بمجرّد البصر و إنما ينتشر ضوأها فيرى كأنه بقعة بيضاء.
[٦] كذا في م و هو الموافق لما في «الإصابة». و في باقي الأصول: «بفعله».
[٧] أوجر: خائف، يقال: و جر من الشيء إذا خاف، و بابه كفرح، و الوصف منه و جر و أوجر.
[٨] التكملة عن م.