الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٠ - يخاصم كل من يمد يده لمساعدة النوار
أبيه يحيى بن علي بن حميد:
أنّ النّوار لمّا كرهت الفرزدق حين زوّجها نفسه لجأت إلى بني قيس بن عاصم [١] المنقري ليمنعوها [١] فقال الفرزدق فيهم:
بني عاصم لا تجنبوها فإنكم
ملاجئ للسوآت دسم العمائم [٢]
بني عاصم لو كان حيّا أبوكم
للام بنيه اليوم قيس بن عاصم [٣]
فبلغهم ذلك الشعر، فقالوا: و اللّه لئن زدت على هذين البيتين لنقتلنك غيلة، [٤] و خلّوه و النوار [٤] و أرادت منافرته [٥] إلى ابن الزبير، فلم يقدر أحد على أن يكريها [٦] [٧] خوفا منه [٧]. ثم إن قوما من بني عديّ يقال لهم بنو أم النّسير أكروها، فقال الفرزدق:
و لو لا أن يقول بنو عديّ
أ لم تك أمّ حنظلة النّوار
أتتكم يا بني ملكان عنّي
قواف لا تقسّمها التّجار
و قال فيهم أيضا:
لعمري لقد أردى النّوار و ساقها
إلى البور أحلام خفاف عقولها [٨]
/ أطاعت بني أمّ النّسير فأصبحت
على قتب يعلو الفلاة دليلها [٩]
و قد سخطت منّي النّوار الذي ارتضى
به قبلها الأزواج خاب رحيلها [١٠]
و إن امرأ أمسى يخبّب زوجتي
كساع إلى أسد الشرى يستبيلها [١١]
و من دون أبواب الأسود بسالة
و بسطة أيد يمنع الضّيم طولها [١٢]
و إنّ أمير المؤمنين لعالم
بتأويل ما وصّى العباد رسولها [١٣]
(١- ١) التكملة من هد، هج.
[٢] في هد، هج: لا تلجئوها، دسم العمائم: من الدسم بمعنى الدنس، أو من دسم البعير: طلاه بالقار، جمع أدسم.
[٣] قيس بن عاصم المشار إليه كان مضرب المثل في الحلم، و منه تعلم الحلم أحنف بن قيس، و في قيس بن عاصم يقول الشاعر:
عليك سلام اللّه قيس بن عاصم
و رحمته ما شاء أن يترحما
فما كان قيس هلكه هلك واحد
و لكنه بنيان قوم تهدما
(٤- ٤) الزيادة من هد.
[٥] منافرته: مخاصمته.
[٦] يكريها: يعطيها دابة بالكراء.
(٧- ٧) التكملة من هد.
[٨] في هد «إلى الغور» بدل «إلى البور».
[٩] القتب: الرحل الصغير على قدر سنام البعير.
[١٠] في ب «شحطت» و هو تصحيف.
[١١] مضى هذا البيت.
[١٢] في «المختار»:
« من دون أبوال الأسود»
. [١٣] يشير بذلك إلى وجوب طاعة الزوجة لبعلها كما ورد في الشريعة الإسلامية.