الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧ - رواية أخرى لخبر المنخل مع المتجردة
الكاعب الخنساء [١] تر
فل في الدّمقس و في الحرير
دافعتها فتدافعت
مشى القطاة إلى الغدير
و لثمتها فتنفّست
كتنفّس الظبي البهير [٢]
و رنت و قالت يا منخّ
ل هل بجسمك من فتور؟ [٣]
/ ما مس جسمي غير حبّ
ك فاهدئي عنّي و سيري
يا هند هل من نائل
يا هند للعاني الأسير؟
و أحبّها و تحبّني
و يحبّ ناقتها بعيري
و لقد شربت من المدى
مة بالكبير و بالصغير
فإذا سكرت [٤] فإنني
ربّ الخورنق [٥] و السرير
و إذا صحوت فإنني
ربّ الشّويهة و البعير
يا ربّ يوم- للمنخّ
ل قد لها فيه- قصير
رواية أخرى لخبر المنخل مع المتجردة
: و أخبرني بخبر المنخّل مع المتجرّدة أيضا عليّ بن سليمان الأخفش قال: أخبرني أبو سعيد السكريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
كانت المتجردة امرأة النعمان فاجرة، و كانت تتّهم بالمنخّل، و قد ولدت للنعمان غلامين جميلين يشبهان المنخّل، فكان يقال: إنهما منه، و كان جميلا و سيما، و كان النعمان أحمر أبرش قصيرا دميما. و كان للنعمان يوم يركب فيه فيطيل المكث، و كان المنخّل من ندمائه لا يفارقه، و كان يأتي المتجرّدة في ذلك اليوم الذي يركب فيه النعمان فيطيل عندها، حتى إذا جاء النعمان آذنتها بمجيئه وليدة لها موكّلة بذلك فتخرجه.
فركب النعمان ذات يوم و أتاها المنخّل كما كان يأتيها فلا عبته،/ و أخذت قيدا، فجعلت إحدى حلقتيه في رجله و الأخرى في رجلها، و غفلت الوليدة عن ترقّب النعمان؛ لأن الوقت الذي يجيء فيه لم يكن قرب بعد، و أقبل النعمان حينئذ و لم يطل في [٦] مكثه كما كان يفعل، فدخل إلى المتجرّدة، فوجدها مع المنخّل قد قيّدت رجلها، و رجله بالقيد، فأخذه النعمان فدفعه إلى عكبّ صاحب سجنه ليعذّبه- و عكبّ/ رجل من لخم- فعذّبه حتى قتله.
و قال المنخّل قبل أن يموت هذه الأبيات، و بعث بها إلى ابنيه:
ألا من مبلغ الحرّين عنّي
بأن القوم قد قتلوا أبيا
[١] الخنس بالتحريك: تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة، و في ج «الحسناء».
[٢] البهير: المتتابع الأنفاس.
[٣] رواية «الحماسة»:
فدنت و قالت يا منخ
ل ما بجسمك من حرور
[٤] في ج «شربت».
[٥] الخورنق: قصر للنعمان الأكبر. و في «الحماسة»: «السدير»، و هو نهر بناحية الحيرة.
[٦] في ج. ف «و لم يطل في وجهه».