الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥ - تعشق، و تهرب إلى معشوقها
عقب [١]، و قيل: من خيوط غلاظ، و سترته، حتى إذا همّت بالهرب إليه بعد انتقاله عن منزل مولاها بمدّة- و قد أعدّ لها موضعا- لفّت ثيابها و جعلتها في فراشها بالليل، و دثرتها بدثارها، ثم تسوّرت من الحائط، حتى هربت، فمضت إليه، فمكثت عنده زمانا، قال: و بلغني أنها لمّا صارت عنده بعث إلى مولاها يستعير منه عودا تغنّيه به، فأعاره عودها، و هو لا يعلم أنها عنده، و لا يتهمه بشيء من أمرها، فقال عيسى بن عبد اللّه بن إسماعيل المراكبيّ، و هو عيسى ابن زينب يهجو أباه و يعيّره بها، و كان كثيرا ما يهجوه:
/
قاتل اللّه عريبا
فعلت فعلا عجيبا
ركبت و الليل داج
مركبا صعبا مهوبا [٢]
فارتقت متّصلا بالنّجم
أو منه قريبا
صبرت حتى إذا ما
أقصد النّوم الرّقيبا [٣]
مثّلت بين حشايا
ها لكيلا تستريبا [٤]
خلفا منها إذا نو
دي لم يلف مجيبا
و مضت يحملها الخو
ف قضيبا و كثيبا
محّة [٥] لو حرّكت خفت
عليها أن تذوبا
فتدلّت لمحبّ
فتلقّاها حبيبا
جذلا قد نال في الدّنيا
من الدّنيا نصيبا
أيّها الظّبي الذي تسحر
عيناه القلوبا
و الذي يأكل بعضا
بعضه حسنا و طيبا
كنت نهبا لذئاب
فلقد أطعمت ذيبا
و كذا الشاة إذا لم
يك راعيها لبيبا
لا يبالي و بأ المر
عى إذا كان خصيبا [٦]
فلقد أصبح عبد اللّه م
كشخان حريبا [٦]
/ قد لعمري لطم الوجه
و قد شقّ الجيوبا
و جرت منه دموع
بكت الشّعر الخضيبا
و قال ابن المعتزّ: حدّثنا محمد بن موسى بن يونس:
[١] العقب: العصب الذي تعمل منه الأوتار.
[٢] ف، مم «المختار» «مهيبا» بدل «مهوبا» و كلاهما صحيح.
[٣] أقصد النوم الرقيبا أي أصاب الرقيب سهم النوم.
[٤] المراد: أنها مثلت في مخدع نومها شبحا يوهم أنه هي حتى لا تبعث الريبة.
[٥] المحّة: صفرة البيض، يشبهها بمح البيضة في اللين.
[٦] الكشخان: الديوث، و الحريب: المسلوب المال، و في مم «كشخان مريبا»، و في «المختار» «كشخانا حريبا».