الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤ - تعشق، و تهرب إلى معشوقها
من سنبس النخّاس، فباعها من المراكبي.
قال ابن المعتز: و أخبرني يوسف بن يعقوب:
إنه سمع الفضل بن مروان يقول: كنت إذا نظرت إلى قدمي عريب شبّهتهما بقدمي جعفر بن يحيى، قال:
و سمعت من يحكي أن بلاغتها في كتبها ذكرت لبعض الكتّاب فقال: فما يمنعها من ذلك و هي بنت جعفر بن يحيى؟.
و أخبرني جحظة قال: دخلت إلى عريب مع شروين المغني و أبي العبيس بن حمدون، و أنا يومئذ غلام عليّ قباء و منطقة، فأنكرتني و سألت عنّي، فأخبرها شروين، و قال: هذا فتى من أهلك، هذا ابن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد، و هو يغنّي بالطّنبور، فأدنتني، و قرّبت مجلسي، و دعت بطنبور، و أمرتني بأن أغنّي فغنّيت أصواتا، فقالت: قد أحسنت يا بنيّ و لتكوننّ مغنّيا، و لكن إذا حضرت بين هذين الأسدين ضعت أنت و طنبورك بين عوديهما، و أمرت لي بخمسين دينارا.
قال ابن المعتزّ: و حدّثني ميمون بن هارون: قال:
حدّثتني عريب قالت: بعث الرشيد إلى أهلها [١]- تعني البرامكة- رسولا يسألهم عن حالهم، و أمره ألّا يعلمهم أنه من قبله، قالت: فصار إلى عمي الفضل، فسأله، فأنشأ عمّي يقول:
صوت
سألونا عن حالنا كيف أنتم
من هوى نجمه فكيف يكون؟
نحن قوم أصابنا عنت الدّهر
فظلنا لريبه نستكين
/ ذكرت عريب أنّ هذا الشعر للفضل بن يحيى، و لها فيه لحنان: ثاني ثقيل و خفيف ثقيل، كلاهما بالوسطى، و هذا غلط من عريب، و لعله بلغها أنّ الفضل تمثل بشعر غير هذا، فأنسيته و جعلت هذا مكانه.
فأمّا هذا الشّعر فللحسين بن الضحّاك، لا يشكّ فيه، يرثي به محمدا الأمين بعد قوله:
نحن قوم أصابنا حادث
الدّهر فظلنا لريبه نستكين
نتمنّى من الأمين إيابا
كلّ يوم و أين منّا الأمين؟
و هي قصيدة.
تعشق، و تهرب إلى معشوقها
: قال ابن المعتزّ: و حدّثني الهشاميّ:
إنّ مولاها خرج إلى البصرة، و أدّبها و خرّجها و علّمها الخطّ و النّحو و الشّعر و الغناء، فبرعت في ذلك كله، و تزايدت حتى قالت الشعر، و كان لمولاها صديق يقال له حاتم بن عديّ من قوّاد خراسان، و قيل: إنه كان يكتب/ لعجيف على ديوان الفرض، فكان مولاها يدعوه كثيرا، و يخالطه، ثم ركبه دين فاستتر عنده، فمدّ عينه إلى عريب، فكاتبها، فأجابته، و كانت المواصلة بينهما، و عشقته عريب، فلم تزل تحتال حتى اتخذت سلّما من
[١] ف، مم «أهلنا».