الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١ - أصواتها كما و كيفا
عرفت أنه محدث من غناء النساء، و لما رأيت جودة مقاطعه علمت أنّ صاحبته ضاربة، و قد حفظت مقاطعه و أجزاءه، ثم طلبت عودا آخر، فلم أشكّ، فقال: صدقت، الغناء لعريب.
قال ابن المعتز: و قال يحيى بن عليّ [١]:
أمرني المعتمد على اللّه أن أجمع غناءها الذي صنعته، فأخذت منها دفاترها و صحفها التي كانت قد جمعت فيها غناءها فكتبته فكان ألف صوت.
أصواتها كمّا و كيفا
: و أخبرني علي بن عبد العزيز، عن ابن خرداذبه:
أنه سأل عريب عن صنعتها، فقالت: قد بلغت إلى هذا الوقت ألف صوت.
و حدثني محمد بن إبراهيم قريض [٢] أنه جمع غناءها من ديواني ابن المعتز، و أبي العبيس بن حمدون، و ما أخذه عن بدعة جاريتها التي أعطاها إياها بنو هاشم، فقابل بعضه ببعض، فكان ألفا و مائة و خمسة و عشرين صوتا.
و ذكر العتّابيّ أنّ أحمد بن يحيى حدثه: قال:
سمعت أبا عبد اللّه الهشاميّ يقول- و قد ذكرت صنعة عريب-: صنعتها مثل قول أبي دلف في خالد بن يزيد حيث يقول:
/
يا عين بكّي خالدا
ألفا و يدعى واحدا
يريد أنّ غناءها ألف صوت في معنى واحد، فهي بمنزلة صوت واحد و حكى عنه أيضا هذه الحكاية ابن المعتز.
و هذا تحامل لا يحلّ [٣]، و لعمري إن في صنعتها لأشياء مرذولة ليّنة، و ليس ذلك مما يضعها، و لا عري كبير أحد من المغنّين القدماء و المتأخرين من أن يكون صنعته النادر و المتوسّط سوى قوم معدودين مثل ابن محرز و معبد في القدماء، و مثل إسحاق وحده في المتأخرين، و قد عيب بمثل هذا ابن سريج في محله، فبلغه أن المغنين يقولون: إنما يغنى ابن سريج الأرمال و الخفاف، و غناؤه يصلح للأعراس و الولائم، فبلغه ذلك فتغنى بقوله:
لقد حبّبت نعم إلينا بوجهها
مساكن [٤] ما بين الوتائر فالنّقع
ثم توفّي بعدها، و غناؤه يجري مجرى المعيب [٥] عليه، و هذا إسحاق يقول في أبيه:- على عظيم محلّه في هذه الصناعة و ما كان إسحاق يشيد به من ذكره و تفضيله على ابن جامع و غيره- و لأبي ستّمائة صوت، منها مائتان تشبّه فيها بالقديم، و أتى بها في نهاية من الجودة، و مائتان غناء وسط مثل أغاني سائر الناس، و مائتان فلسية [٦] وددت أنه
[١] ف «علي بن يحيى» و المثبت من ب، مم.
[٢] ب «محمد بن القاسم قريض».
[٣] ف، مم «لا يجمل».
[٤] ف «منازل»، و الوتار: موقع بين مكة و الطائف، و البيت لعمر بن أبي ربيعة.
[٥] ف «ثم توفي بعدها فجرى مجرى المعتب عليه».
[٦] ف، مم «فلسية» و لعله يقصد أنها تافهة، فينسبها إلى الفلس المقابل للدرهم و الدينار.