الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - ميميته المأثورة في علي بن الحسين
يغضي حياء و يغضي من مهابته
فما يكلّم إلا حين يبتسم
بكفّه خيزران ريحها عبق
من كفّ أروع في عرنينه شمم [١]
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم [٢]
اللّه شرّفه قدما و عظّمه
جرى بذاك له في لوحه القلم
/ أيّ الخلائق ليست في رقابهم
لأوّليّة هذا أوله نعم؟ [٣]
من يشكر اللّه يشكر أوّليّة ذا
فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
ينمي إلى ذروة الدين التي قصرت
عنها الأكفّ و عن إدراكها القدم
من جدّه دان فضل الأنبياء له
و فضل أمّته دانت له الأمم
مشتقّة من رسول اللّه نبعته
طابت مغارسه و الخيم و الشّيم [٤]
ينشقّ ثوب الدجى عن نور غرّته
كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
من معشر حبّهم دين، و بغضهم
كفر و قربهم منجى و معتصم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم
في كلّ بدء و مختوم به الكلم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم
أو قيل من خير أهل الأرض قيل: هم
لا يستطيع جواد كنه جودهم
و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
يستدفع الشّرّ و البلوى بحبّهم
و يستربّ به الإحسان و النّعم [٥]
[٦]
و قد حدثني بهذا الخبر أحمد بن الجعد، قال: حدثنا أحمد بن القاسم البرتيّ، قال: حدثنا إسحاق بن محمد النخعيّ، فذكر أن هشاما حجّ في حياة أبيه، فرأى عليّ بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهم يطوف بالبيت و الناس يفرجون له. فقال: من هذا؟ فقال الأبرش الكلبي: ما أعرفه، فقال الفرزدق: و لكني أعرفه، فقال: من هو؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
و ذكر الأبيات ... إلخ [٦].
/ قال: فغضب هشام فحبسه بين مكة و المدينة فقال:
أ تحبسني بين المدينة و التي
إليها قلوب الناس يهوى منيبها [٧]
[١] العرنين: الألف.
[٢] عرفان: مفعول لأجله، أي يكاد ركن الحطيم يقبض على راحته عند استلامها إياه، لأن الركن يعرف هذه الكف.
[٣] نعم اسم ليس، أي، ما في الخلائق مخلوق لا يدين بالنعمة له أو لأوليته: جدوده السابقين، و في نسخة أخرى: أي الخلائق إلا في رقابهم، و عليه تكون «نعم» مبتدأ مؤخرا لقوله «في رقابهم».
[٤] النبعة: شجرة صلبة الألياف تتخذ منها القسي، و كنى بها عن الأصل و الأرومة، و الخيم: الأصل و الشرف.
[٥] يسترب: يستزاد و ينمى.
(٦- ٦) تكملة من هد، هج.
[٧] كنى بقوله:
« التي ...
إلخ» عن مكة.