الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٥ - هو و الحسين بن علي
أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن ابن حبيب، عن سعدان بن المبارك، قال: قيل للفرزدق: ما اختيارك في شعرك للقصار؟ قال: لأني رأيتها أثبت في الصدور، و في المحافل أجول؛ قال: و قيل للحطيئة: ما بال قصارك أكثر من طوالك؟ قال: لأنها في الآذان أولج، و في أفواه الناس أعلق.
أخبرني عبد اللّه بن حبيب، عن سعدان بن المبارك، قال: قيل لعقيل بن علّفة: مالك تقصّر في هجائك؟ قال:
حسبك من القلادة ما أحاط بالرقبة.
يتندر باسمه فيلقمه حجرا
: أخبرني عبد اللّه، عن محمد بن علي بن سعيد الترمذي، عن أحمد بن حاتم: أبي نصر، قال:
قال الجهم بن سويد بن المنذر الجرمي للفرزدق: أ ما وجدت أمّك اسما لك إلا الفرزدق الذي تكسره النساء في سويقها [١]؟ قال: و العرب تسمى خبز الفتوت الفرزدق فأقبل/ الفرزدق على قوم معه في المجلس. فقال: ما اسمه؟ فلم يخبروه باسمه، فقال: و اللّه لئن لم تخبروني لأهجونكم كلكم، قال: الجهم بن سويد بن المنذر، فقال الفرزدق:/ أحقّ الناس ألا يتكلّم في هذا أنت؛ لأن اسمك اسم متاع المرأة، و اسم أبيك اسم الحمار و اسم جدك اسم الكلب [٢].
بيتان يثيرانه
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن الزبير عن عمه عن بعض القرويين، قال:
قدم علينا الفرزدق، فقلنا له: قدم علينا جرير، فأنشدنا قصيدة يمدح بها هؤلاء القوم، و مضى يريدهم، فقال:
أنشدونيها، فأنشدناه قصيدة كثيّر التي يقول فيها [٣].
و ما زالت رقاك تسلّ ضغني
و تخرج من مكامنها ضبابي [٤]
و يرقيني لك الحاوون حتى
أجابك حية تحت الحجاب [٥]
قال: فجعل وجهه يتغير، و عندنا كانون، و نحن في الشتاء، فلما رأينا ما به قلنا: هوّن عليك يا أبا فراس، فإنما هي لابن أبي جمعة [٦]، فانثنى سريعا ليسجد، فأصاب ناحية الكانون وجهه فأدماه.
هو و الحسين بن علي
: أخبرني عبد اللّه بن مالك، عن محمد بن موسى، قال: أخبرني القحذميّ، قال:
[١] السويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة و الشعير.
[٢] ليس فيما بين أيدينا من المعجمات ما ورد فيه إطلاق هذه الأسماء على تلك المسميات فإن صح ذلك فما أحراها أن تضاف إليها، لأن اللغة من أمثال هؤلاء استمدت.
[٣] يبدو أنهم أرادوا أن يثيروا الفرزدق بنسبة هذين البيتين إلى جرير و قد أثاروه فعلا و لم يفرخ روعه إلا حينما علم أنهما ليسا لجرير و لا مقولين فيه أما سر ثورة الفرزدق فهو ما تضمناه من فحش في أسلوب بارع، و انظر التعليق عليهما.
[٤] رقاك: جمع رقية و هي ما يرقى به المريض و نحوه. الضباب: جمع ضب و هو الحقد الكامن في الصدر.
[٥] يريد بالحية تحت الحجاب ذكره، و المعنى: كنت غاضبا عليك لا آتيك فما زلت تتودد إلي، و يسعى الساعون في سل بغضي لك من صدري، حتى نشطت إليك، و عاودت إتيانك.
[٦] يبدو أن ابن أبي جمعة هو كثير نفسه.