الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٩ - يلجأ إلى بكر بن وائل
زيادا، فحدثني جابر بن جندل: قال: فأتى عيسى بن حصيلة بن مغيث بن نصر بن خالد السّلمي ثم من بني بهز، فقال: يا أبا حصيلة، إن هذا الرجل قد أخافني؛ و قد لفظني جميع من كنت أرجو، قال: فمرحبا بك يا أبا فراس، فكان عنده ليالي، ثم قال: إني أريد أن ألحق بالشام، قال: إن أقمت ففي الرّحب و السّعة، و إن شخصت فهذه ناقة أرحبيّة [١] أمتّعك بها، و ألف درهم، فركب الناقة، و خرج من عنده ليلا، فأرسل عيسى معه من أجازه من البيوت؛ فأصبح و قد جاوز مسيرة ثلاث، فقال يمدحه:
كفاني بها البهزيّ حملان من أبى
من الناس، و الجاني تخاف جرائمه [٢]
فتى الجود عيسى و المكارم و العلا
إذا المال لم ينفع بخيلا كرائمه
/ و من كان يا عيسى يؤنّب ضيفه
فضيفك يا عيسى هنيء مطاعمه [٣]
/ و قال: تعلّم أنها أرحبيّة
و أنّ لك الليل الذي أنت جاشمه [٤]
فأصبحت و الملقى ورائي و حنبل
و ما صدرت حتى علا النجم عاتمه [٥]
تزاور في آل الحقيق كأنها
ظليم تبارى جنح ليل نعائمه [٦]
رأت دون عينيها ثويّة فانجلى
لها الصبح عن صعل أسيل مخاطمه [٧]
و قال:
تداركني أسباب عيسى من الرّدى
و من يك مولاه فليس بواحد
نمته النواصي من سليم إلى العلا
و أعراق صدق بين نصر و خالد
سأثني بما أوليتني و أربّه
إذا القوم عدّوا فضلهم في المشاهد
فلما بلغ زيادا شخوصه أتبعه عليّ بن زهدم الفقيميّ: أحد بني موألة [٨] فلم يلحقه فقال الفرزدق:
فإنك لو لا لاقيتني بن زهدم
لأبت شعاعيّا على غير تمثال [٩]
يلجأ إلى بكر بن وائل
: فأتى بكر بن وائل، فجاورهم، فأمن، فقال:
[١] أرحبية: نسبة إلى أرحب، و هو فحل أو مكان أو قبيلة تنسب إليها الإبل الممتازة.
[٢] ضمير بها يعود على الناقة المهداة إليه، البهزي: لقب عيسى بن حصيلة، الحملان- بضم الحاء- الدواب تحمل عليها الهدايا، يقول: كفاني بهذه الناقة أن أستهدي من يأبى إهدائي ناقة تحملني، و من كان جانبا مثله تحاشاه الناس.
[٣] هنيئا: مفعول مطلق لفعل محذوف، و في هد، هج:
«فضيفك محبور هنيء مطاعمه»
. [٤] أرحبية: انظر هامش ٤ ص ٣٤٩، جاشمة: متكلف السير فيه، يريد أن هذه الناقة تعينه على السير ليلا.
[٥] الملقى و حنبل: مكانان، عاتمه: مظلمه، و في بعض النسخ «تلا الليل» بدل «علا النجم».
[٦] تزاور: أصله تتزاور بمعنى تميل، و الحقيق: مكان، و في بعض النسخ «الحفير» و هو مكان أيضا. الظليم: ذكر النعام، تبارى:
أصله تتبارى، و لا مانع من اعتباره فعلا ماضيا، و المراد التباري في العدو.
[٧] ثوبة: مكان، و في بعض النسخ «روية»، الصعل: ما دق رأسه من النعام، أسيل: ناعم، مخاطم: جمع مخطم، و هو مقدم الأنف.
و في ف «تخاطمه».
[٨] في بعض النسخ «أحد بني سوأة» و في بعضها «موألة» و في بعضها «سواءة».
[٩] شعاعيا: نسبة إلى الشعاع بمعنى التفرق، يريد: لتطايرت جوارحك أو نفسك، فلم يكن لك تمثال، و في بعض النسخ
«على شر تمثال»
و في بعضها:
«على قبر تمثال»