الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - مهر حدراء و مصرعها
و ما احتال محتال كحيلته التي
بها نفسه تحت الصّريمة أولجا [١]
/ و ظلماء تحت الأرض قد خضت هولها
و ليل كلون الطيلسانيّ أدعجا [٢]
هما ظلمتا ليل و أرض تلاقتا
على جامع من همّه ما تعوّجا [٣]
يهجو خالد بن عبد اللّه القسري أيضا
:/ فحدثني جابر بن جندل قال: فقيل لابن هبيرة: من سيد العراق؟ قال: الفرزدق هجاني أميرا و مدحني سوقة و قال الفرزدق لخالد القسري حين قدم العراق أميرا لهشام:
ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة
أتتنا تمطّى من دمشق بخالد [٤]
و كيف يؤمّ المسلمين و أمّه
تدين بأنّ اللّه ليس بواحد
بنى بيعة فيها الصّليب لأمّة
و هدم من كفر منار المساجد
و قال أيضا:
نزلت بجيلة واسطا فتمكّنت
و نفت فزارة عن قرار المنزل [٥]
و قال أيضا:
لعمري لئن كانت بجيلة زانها
جرير لقد أخزى بجيلة خالد
فلما قدم العراق خالد أميرا أمّر على شرطة البصرة مالك بن المنذر بن الجارود، و كان عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر يدّعي على مالك قرية [٦]، فأبطلها خالد، و حفر النهر الذي سماه المبارك، فاعترض عليه الفرزدق، فقال:
أهلكت مال اللّه في غير حقّه
على النّهر المشئوم غير المبارك
و تضرب أقواما صحاحا ظهورهم
و تترك حقّ اللّه في ظهر مالك [٧]
/ أ إنفاق مال اللّه في غير كنهه
و منعا لحقّ المرملات الضرائك؟ [٨]
مهر حدراء و مصرعها
: أخبرني عبد اللّه بن مالك قال: حدثنا محمد بن حبيب، عن الأصمعيّ قال: قال أعين بن لبطة:
دخل الفرزدق على الحجاج لما تزوج حدراء يستميحه مهرها، فقال له: تزوّجت أعرابية على مائة بعير، فقال
[١] الصريمة: القطعة من الليل أو القطعة من الرمل، يريد أنه أدخل نفسه في الليل، أو في منفذ رملي نقب له.
[٢] الطيلساني: فيه طلسة، و هي السواد، أدعج: شديد الظلمة.
[٣] يقول: إنه برغم ظلمتي السجن و الليل عرف طريق الهرب، و لم يتعوج أو يضل. و في ب «تعرّجا» بالراء.
[٤] تمطى أصله تتمطى. و في «المختار»:
«أتتنا تخطى»
. [٥] بجيلة: قبيلة خالد، و في الأصل «فزار» و هو تصحيف «قرار».
[٦] قرية: اسم يطلق على عدة أماكن في العراق، و المراد أحدها.
[٧] يريد أنك تحدّ قوما برآء، و تترك مالكا الذي وليته أميرا للشرطة، و هو أحق بأن يحدّ.
[٨] الاستفهام في البيت إنكاري. المرملات: من أرملت المرأة إذا فقدت زوجها، الضرائك: جمع ضريكة، و هي الفقيرة.