الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٢ - يأبى حين يريد
و قوله:
و لقد دنت لك بالتخلّف إذ دنت
منها بلا بخل و لا مبذول [١]
و كأنّ لون رضاب فيها إذ بدا
برد بفرع بشامة مصقول [٢]
و قوله فيها لمالك بن المنذر:
إنّ ابن ضبّاري ربيعة مالكا
للّه سيف صنيعة مسلول [٣]
ما نال من آل المعلّى قبله
سيف لكل خليفة و رسول [٤]
/ ما من يدي رجل أحقّ بما أتى
من مكرمات عطاية الأخطار [٥]
من راحتين يزيد يقدح زنده
كفّاهما و يشدّ عقد جوار [٦]
و قوله:
إذا جئته أعطاك عفوا و لم يكن
على ماله حال الندى منك سائله [٧]
لدى ملك لا تنصف النعل ساقه
أجل لا، و إن كانت طوالا حمائله [٨]
و قوله:
و الشيب ينهض في الشباب كأنه
ليل يسير بجانبيه نهار
لا يكذب في مدحه
: قال أبو خليفة: أخبرنا محمد بن سلام قال: حدثني شعيب بن صخر، عن محمد بن زياد، و أخبرني به الجوهري و جحظة عن ابن شبّة، عن محمد بن سلام، و كان محمد في زمام الحجاج زمانا قال:
انتهيت إلى الفرزدق بعد موت الحجاج بالرّدم [٩] و هو قائم و الناس حوله [٩] ينشد مديح سليمان بن عبد الملك:
و كم أطلقت كفاك من غلّ بائس
و من عقدة ما كان يرجى انحلالها
كثيرا من الأيدي التي قد تكتّفت
فككت و أعناقا عليها غلالها [١٠]
قال: قلت: أنا و اللّه أحدهم، فأخذ بيدي و قال: أيها الناس سلوه عما أقول و اللّه ما كذبت قط.
يأبى حين يريد
: أخبرني جحظة قال: حدثني ابن شبة، عن محمد بن سلّام فذكر مثله و قال فيه: و اللّه ما كذبت قط و لا أكذب أبدا.
(١- ٢) دنت، أي حبيبته، البشام: نوع من الشجر، و البيتان شاهد أيضا على الإقواء.
(٣- ٤) في هج «جباري» و في أخرى «حباري»، و في هد، هج، «ما زال» بدل «ما نال» «مالكا» بدل من ابن، رسول في البيت الثاني عطف على سيف، فإن عطف على خليفة كان في البيت إقواء.
(٥- ٦) يمدح رجلا فيقول: لا يدين أحق بالمكرمات من يده اللتين يستعين بهما يزيد و يشد بهما عقد جواره.
[٧] ف «الردى» تحريف لكلمة «الندى» و المعنى إذا جئته أعطاك عفوا، و لم يكن منك سائل له عند العطاء.
[٨] لا تنصف النعل ساقه: لا تبلغ نصفها، كناية عن قصر النعل، و إن كانت طوالا حمائله: كناية عن طول القامة، يريد أنه قصير النعل، لكيلا تعوقه عن الحركة، و إن كان طويل القامة، و قوله «أجل» تأكيد لمضمون الجملة، و قوله «لا» تأكيد «للا» في المصراع الأول، و هذان البيتان و ما قبلهما تكملة من هج، هد.
(٩- ٩) التكملة من هد.
[١٠] كثيرا مفعول مقدم لفككت، و الغلال: جمع غل، و هو الطوق و جاء في «اللسان» جمع الغل أغلال لا يكسر على غير ذلك.