الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٥ - زوجته تشوه جمالها بسكين
أيهما أحسن: سربه أم السمكات الثلاث؟
: أخبرنا الحرميّ قال: حدثنا الزبير عن عمه قال:
مرّ أبو الحارث جمين يوما بسوق المدينة، فخرج عليه رجل من زقاق ابن واقف بيده ثلاث سمكات قد شقّ أجوافها: و قد خرج شحمها، فبكى أبو الحارث، ثم قال: تعس الذي يقول:
فلم تر عيني مثل سرب رأيته
خرجن علينا من زقاق بن واقف
و انتكس و لا انجبر، و اللّه لهذه السمكات الثلاث أحسن من السرب الذي وصف.
و أحسب أن هذا الخبر مصنوع لأنه ليس بالمدينة بزقاق ابن واقف، و لا بها سمك، و لكن رويت ما روي.
حبىّ ترثى لحاله
: و قال حماد بن إسحاق عن أبيه أنّ ابن كناسة قال:
مرّ بهدبة على حبيّ [١]؛ فقالت: في سبيل اللّه شبابك و جلدك و شعرك و كرمك؛ فقال هدبة:
تعجّب حبيّ من أسير مكبّل
صليب العصا باق على الرّسفان [٢]
فلا تعجبي منّي حليلة مالك
كذلك يأتي الدهر بالحدثان
يبين لزوجته أوصاف من يخلفه عليها
: و قال النّوفليّ عن أبيه:
فلما مضي به من السجن للقتل، التفت فرأى امرأته؛ و كانت من أجمل النساء فقال:
/
أقلّي عليّ اللّوم يا أمّ بوزعا
و لا تجزعي ممّا أصاب فأوجعا
و لا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا
أغمّ القفا و الوجه ليس بأنزعا [٣]
كليلا سوى ما كان من حدّ ضرسه
أكيبد مبطان العشيّات أروعا [٤]
ضروبا بلحييه على عظم زوره
إذا الناس هشّوا للفعال تقنّعا [٥]
و حلّي بذي أكرومة و حميّة
و صبر إذا ما الدهر عضّ فأسرعا
زوجته تشوه جمالها بسكين
: و قال حمّاد عن أبيه عن مصعب بن عبد اللّه قال:
[١] حبى: اسم امرأة كانت تحت رجل اسمه مالك.
[٢] الرسفان: المشي الوئيد يمشيه المقيد في قيده.
[٣] الأنزع: من انحسر شعره عن جبينه و قفاه.
[٤] يريد بالمصراع الأول أنه كليل العزم و السيف غير كليل الناب و الضرس. الأكيبد: تصغير أكبد بمعنى مصاب في كبده، مبطان العشيات: كثير الأكل ليلا، أروع: من الروع، و هو الخوف، أي جبان.
[٥] اللحيان: العظمان اللذان ركبت فيهما الأسنان العلوية و السفلية، و المصراع الأول كناية أيضا عن البطنة، هشوا: سروا و انشرحت صدورهم، الفعال- بفتح الفاء- الكرم و الفعل الحميد، تقنع: أخفى وجهه و غطاه بغشاء.