الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٤ - لقاؤه الأخير بزوجته
سأكذب أقواما يقولون: إنّني
سآخذ مالا من دم أنا ثائره [١]
فباست امرئ و است التي زحرت به
يسوق سواما من أخ هو واتره [٢]
و نهض، فرجعوا إلى هدبة فأخبروه الخبر فقال: الآن أيست منه، و ذهب عبد الرحمن بالمسور، و قد بلغ إلى و الي المدينة، و هو سعيد بن العاص، و قيل مروان بن الحكم، فأخرج هدبة.
لقاؤه الأخير بزوجته
: قالوا: فلما كان في الليلة التي قتل في صاحبها أرسل إلى امرأته، و كان يحبها: ائتيني الليل أستمتع بك و أودّعك، فأتته في اللّباس و الطيّب، فصارت إلى رجل [٣]، قد طال حبسه، و أنتنت في الحديد رائحته، فحادثها، و بكى، و بكت، ثم راودها عن نفسها، و طاوعته، فلما علاها سمعت قعقعة الحديد فاضطربت تحته، فتنحّى عنها و أنشأ يقول:
/
و أدنيتني حتى إذا ما جعلتني
لدى الخصر أو أدنى استقلّك راجف [٤]
فإن شئت و اللّه انتهيت و إنّني
لئلا تريني آخر الدهر خائف
رأت ساعدي غول و تحت ثيابه
جآجئ يدمى حدّها و الحراقف [٥]
ثم قال الشعر حتى أتى عليه و هو طويل جدا و فيه يقول:
صوت
فلم تر عيني مثل سرب رأيته
خرجن علينا من زقاق ابن واقف [٦]
تضمّخن في الجاديّ حتى كأنّما الأ
نوف إذا استعرضتهنّ رواعف [٧]
خرجن بأعناق الظباء و أعين ال
جآذر و ارتجّت لهن السّوالف [٨]
فلو أنّ شيئا صاد شيئا بطرفه
لصدن ظباء فوقهنّ المطارف [٩]
غنى فيه الغريض رملا بالبنصر من رواية حبش، و فيه لحن خفيف ثقيل، و ذكر إسحاق أن فيه لحنا ليونس، و لم يذكر طريقته في مجرده.
[١] أنا ثائرة: أنا طالب ثأره.
[٢] يريد بقول:
«واست الذي زحرت به»
ولدته.
[٣] الرجل المقصود هنا هو هدبة نفسه.
[٤] استقلك راجف: أصابك ما أفزعك.
[٥] جآجئ: جمع جؤجؤ، و هو عظم الصدر، الحراقف: جمع حرقفة، و هي أعلى الورك.
[٦] في البيت إقواء، و في بعض النسخ:
«خرجن علينا حين إذ أنا واقف»
و عليه فلا إقواء، و يرجح الرواية الأولى حديث السمكات الذي سيأتي بعد، و يرجح الرواية الثانية قول المؤلف فيما يلي: ليس هناك زقاق يحمل هذا الاسم.
[٧] الجادي: الزعفران.
[٨] السوالف: جمع سالفة، و هي جانب العتق.
[٩] ظباء: فاعل صدن- على لغة أكلوني البراغيث- المطارف: جمع مطرف، و هو رداء من خز مربع ذو أعلام، و المعنى: لو أن اللحظ يصيد لصادت هذه الظباء التي تلبس المطارف- يقصد الغواني- بألحاظها الرجال، و في رواية:
«لصدن بألحاظ ذوات المطارف»
و عليه ففي البيت إقواء، و المعنى لا يتغير.