الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٣ - خبر السمهري مع نديمه و مصرعه
علام تمشّى فقعس بدمائكم
و ما هي بالفرع المنيف و لا الأصل؟ [١]
و كنّا حسبنا فقعسا قبل هذه
أذلّ على وقع الهوان من النّعل
فقد نظرت نحو السماء و سلّمت
على الناس و اعتاضت بخصب من المحل
/ رمى اللّه في أكبادكم أن نجت بها
شعاب القنان من ضعيف و مع وغل [٢]
و إن أنتم لم تثأروا بأخيكم
فكونوا نساء للخلوق و للكحل [٣]
و بيعوا الرّدينيات بالحلي و اقعدوا
على الذلّ و ابتاعوا المغازل بالنّبل [٤]
ألا حبّذا من عنده القلب في كبل
و من حبّة داء و خبل من الخبل [٥]
و من هو لا ينسى و من كلّ قوله
لدينا كطعم الراح أو كجنى النّحل
و من إن نأى لم يحدث النأي بغضه
و من إن دنا في الدار أرصد بالبذل [٦]
خبر السمهري مع نديمه و مصرعه
: و أمّا خبر السمهريّ و مقتله فإن عليّ بن سليمان الأخفش أخبرني به قال: حدثنا أبو سعيد السّكّريّ قال: حدثنا محمد بن حبيب، عن أبي عمرو الشيبانيّ قال:
لقي السّمهريّ بن بشر بن أقيش [٧] بن مالك بن الحارث بن أقيش العكلي و يكنى أبا الديل هو و بهدل و مروان بن قرفة الطائيان عون بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب و معه خاله: أحد بني حارثة بن لأم من طيء بالثعلبية، و هو يريد الحج من الكوفة، أو يريد المدينة، و زعم آخرون أنهم لقوه بين نخل و المدينة، فقالوا له: العراضة، أي مر لنا بشيء فقال: يا غلام [٨]، جفّن لهم، فقالوا: لا و اللّه ما الطعام/ نريد، فقال: عرّضهم [٩]، فقالوا: و لا ذلك نريد، فارتاب بهم، فأخذ السيف فشدّ عليهم، و هو صائم، و كان بهدل لا يسقط له سهم، فرمى عونا فأقصده، فلما قتلوه ندموا، فهربوا، و لم يأخذوا إبله، فتفرقت إبله، و نجا خاله الطائي، إما عرفوه فكفوا عن قتله، و إما هرب و لم يعرف القتلة، فوجد بعض إبله في يدي شافع بن واتر الأسديّ.
و بلغ عبد الملك بن مروان الخبر فكتب إلى الحجاج بن يوسف، و هو عامله على العراق، و إلى هشام بن
[١] تمشى بدمائكم: تذهب بها بلا قود، المنيف: العالي المرتفع.
[٢] القنان: جمع قنة، و هي ما ارتفع من الجبل و نحوه، و الوغل: النذل الساقط، يدعو على قومه بأن يصابوا في أكبادهم إن تركوا هؤلاء القوم الضعاف الساقطين يتحصنون منهم في شعاب الجبال.
[٣] الخلوق: نوع من الطيب.
[٤] الردينات: الرماح المنسوبة إلى ردينة، و هي امرأة كانت صناعا في إعدادها.
[٥] البيت مصرع، و لذلك جاء بعروضة غير مقبوضة، و الكبل: الأسر، و هنا يعود الشاعر إلى الغزل بحبيبته، فيختم به قصيدته، كما بدأها به.
[٦] أرصد بالبذل: كوفئ يبذل الود و نحوه.
[٧] في ف، هد: بشر بن أويس».
[٨] جفن لهم: املأ الجفنة لهم طعاما.
[٩] عرضهم: من العراضة بمعنى الهدية.