الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤ - الإمام علي يتمثل بشعر له
و شرّ أخي مؤامرة خذول
على ما كان مؤتكل [١] و لاح
شعره حين ضحك راع منه و قد عمر حتى خرف
: أخبرني عمي قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه، و أخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أبو توبة عن أبي عمرو قال:
عمّر أمية بن الأسكر عمرا طويلا حتى خرف، فكان ذات يوم جالسا في نادي قومه و هو يحدّث نفسه، إذ نظر إلى راعي ضأن لبعض قومه يتعجب منه، فقام لينهض فسقط على وجهه، فضحك الراعي منه، و أقبل ابناه إليه، فلما رآهما أنشأ يقول:
يا بني [٢] أمية إني عنكما غان
و ما الغنى غير أني مرعش فان
يا بني أمية إلّا تحفظا كبرى
فإنما أنتما و الثّكل سيّان [٣]
هل لكما في تراث تذهبان به
إن التراث لهيّان بن بيّان
- يقال: هيان بن بيان، و هي ترى للقريب و البعيد-.
/
أصبحت هزءا [٤] لراعي الضأن يسخر بي [٥]
ما ذا يريبك منّي راعي الضأن
/ أعجب لغيري إني تابع سلفي
أعمام مجد و أجدادي و إخواني
و انعق بضأنك في أرض تطيف بها
بين الأساف [٦] و أنتجها بجلذان [٧]
- جلذان [٨]: موضع بالطائف-
ببلدة لا ينام الكالئان بها
و لا يقرّبها أصحاب ألوان
الإمام علي يتمثل بشعر له
: و هذه الأبيات تمثّل بها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه في خطبة له على المنبر بالكوفة.
حدثنا بها أحمد بن عبيد اللّه بن عمار و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قالا: حدثنا عمر بن شبّة قال: حدثنا محمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: قال عبد اللّه بن عديّ بن الخيار:
شهدت الحكمين، ثم أتيت الكوفة و كانت لي إلى عليّ عليه السلام حاجة، فدخلت عليه، فلما رآني قال:
مرحبا بك يا ابن أمّ قتّال، أ زائرا جئتنا أم لحاجة؟ فقلت: كلّ جاء بي، جئت لحاجة، و أحببت أن أجدّد بك عهدا،
[١] مؤتكل: غاضب هائج.
[٢] في ب، س «بني أمية».
[٣] في ف «مثلان».
[٤] في ب، س «قردا».
[٥] ف «يلعب بي».
[٦] الأساف: البقاع التي لا تنبت، جمع أسافة، كسحابة و كناسة.
[٧] في «الأمالي»: «جمدان» كعثمان، و هو اسم واد، و اسم جبل. في ب، س «بخلدان».
[٨] في ب، س «خلدان».