الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٤ - من شعر الشنفري
عفاهية لا يقصر السّتر دونها
و لا ترتجى للبيت إن لم تبيّت [١]
لها و فضة فيها ثلاثون سلجما
إذا ما رأت أولى العديّ اقشعرّت [٢]
و تأتي العديّ بارزا نصف ساقها
كعدو حمار العانة المتفلّت [٣]
إذا فزّعت طارت بأبيض صارم
و راحت بما في جفرها ثم سلّت [٤]
حسام كلون الملح صاف حديده
جراز من أقطار الحديد المنعّت [٥]
تراها كأذناب المطيّ صوادرا
و قد نهلت من الدّماء و علّت [٦]
/ سنجزي سلامان بن مفرج قرضهم
بما قدّمت أيديهم و أزلّت [٧]
شفينا بعبد اللّه بعض غليلنا
و عوف لدى المعدى أوان استهلّت [٨]
قتلنا حزاما مهديا بملبّد
محلّهما بين الحجيج المصوّت [٩]
فإن تقبلوا تقبل بمن نيل منهم
و إن تدبروا فأمّ من نيل قتّت [١٠]
ألا لا تزرني إن تشكيت خلّتي
كفاني بأعلى ذى الحميرة عدوتي [١١]
و إني لحلو إن أريدت حلاوتي
و مرّ إذا النفس الصّدوف استمرّت [١٢]
أبيّ لما آبى وشيك مفيئتي
إلى كلّ نفس تنتحي بمودّتي [١٣]
[١] عفاهية: ضخمة. لا يقصر الستر دونها: كناية عن أنها مقصورة بمعنى محجبة، البيت من معانيه: فرش البيت، و المراد أنها مخدومة لا تقوم بإعداد فرش البيت، بل يقوم به خدمها.
[٢] الوفضة: الجعبة توضع فيها السهام و نحوها، السلجم: النصل، اقشعرت: اضطربت و ارتعدت، و المراد بأولى العدي أولى سرايا العادين عليها، أو أولى خطواتهم أو نحو ذلك، يصفها بأنها مستعدة متنبهة لمن يسطو عليها
[٣] العدي: جماعة العادين، و المراد بالحمار الحمار الوحشي، و العانة: القطيع منه، يريد أنها تسرع إلى «العدو» شبه منكشفة كالحمار الوحشي الذي أفلت من القطيع، و في ف «العدو» بدل «العدى».
[٤] الجفر: تخفيف جفر- بضم الفاء-: جمع جفير بمعنى جعبة السهام و البيت كله كناية عن خوضها المعركة و في س:
« راقت بما في جوفها»
و هو تحريف، و المثبت عن هد، هج.
[٥] الجراز: القاطع، أقطار: جمع قطر- بكسر القاف- و هو ذوب الحديد، المنعت: الموصوف، يصف السيف بأنه من ذوب الحديد الصلب، و في ف «حزاز» بدل «جراز».
[٦] لعله يعني أن شعرها بعد المعركة تخضب بالدم، فأشبه أذناب المطي حين تصدر عن الحروب، و قد نهلت و علت من الدماء، أي شربت مرة بعد أخرى منهما.
[٧] سلامان بن مفرج: قبيلة تقدم ذكرها، أزلت: من الزلل و هو الخطأ يهدد هذه القبيلة بقوله: سنرد إليهم دينهم، أي العدوان الذي اعتدوه علينا، و خفف «مفرج» للضرورة.
[٨] عبد اللّه و عوف: قبيلتان، المعدي: مكان، استهلت: برزت للقتال.
[٩] تقدم هذا البيت في الترجمة نفسها.
[١٠] بمن نيل منهم: بدماء من نيل منهم، و أم من نيل، يعني أم رأسهم، يقول: إن تحاربوا نحاربكم و نحن حاملون دماء من قتلناه منكم، و إن نكصتم فقد فتتنا رءوس من أصبنا منكم بلا قود.
[١١] الخلة: الحاجة و الفقر، ذو الحميرة: مكان، العدوة- بضم العين و كسرها: المكان المرتفع، يقول لصاحبه: لا تزرني إذا احتجت، فإني عند الحاجة أكتفي بالاعتكاف في عدوتي، و كني بالزيارة عن المساعدة.
[١٢] الصدوف: من صدف بمعنى مال و انصرف، يعني أنه نافع لمن يبغي نفعه، ضار لمن ينحرف عنه.
[١٣] مفيئتي: من فاء يفيء بمعنى رجع.