الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - ينشد عمر شعرا ليرد له كلابا فيبكي عمر رحمة له و يرده عليه
إذا سجعت [١] حمامة بطن واد
إلى [٢] بيضاتها دعرا كلابا
أتاه مهاجران تكنفاه
ففارق [٣] شيخه خطأ [٤] و خابا
تركت أباك مرعشة يداه
و أمّك ما تسيغ لها شرابا
تمسّح مهره شفقا عليه
و تجنبه أباعرها الصعابا
- قال: تجنبه و تجنّبه واحد، من قول اللّه عز و جل: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [٥]. قال:-
فإنك قد تركت أباك شيخا
يطارق [٦] أينقا شزبا [٧] طرابا
/ فإنك و التماس الأجر بعدي
كباغي الماء يتّبع السرابا [٨]
ينشد عمر شعرا ليرد له كلابا فيبكي عمر رحمة له و يرده عليه
: فبلغت أبياته عمر، فلم يردد كلابا و طال مقامه [٩] فأهتر أمية و خلط جزعا عليه، ثم أتاه يوما و هو في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و حوله المهاجرون و الأنصار، فوقف عليه ثم أنشأ يقول:
أعاذل قد عذلت بغير قدر
و لا تدرين عاذل ما ألاقي
فإمّا كنت عاذلتي فردّي
كلابا إذ توجّه للعراق
و لم أقض اللّبانة من كلاب
غداة غد و أذّن بالفراق
فتى الفتيان في عسر و يسر
شديد الرّكن في يوم التلاقي
فلا و اللّه ما باليت وجدي
و لا شفقي عليك و لا اشتياقي
و إبقائي عليك إذا شتونا
و ضمّك تحت نحري و اعتناقي
فلو فلق الفؤاد شديد وجد
لهمّ سواد قلبي بانفلاق
سأستعدى على الفاروق ربّا
له دفع الحجيج إلى بساق [١٠]
و أدعو اللّه مجتهدا عليه
ببطن الأخشبين إلى دفاق
إن الفاروق لم يردد كلابا
إلى شيخين هامهما زواق
[١] في «الأمالي»: «هتفت».
[٢] في «الأمالي»: «على».
[٣] في «الأمالي»: «ليترك».
[٤] كذا في «الأمالي» و السمط. و في ب، س، ف «خطا و طابا» تحريف.
[٥] سورة إبراهيم، آية: ٣٥.
[٦] يطارق: يطابق.
[٧] شزبا: ضامرة. و في «الأمالي».
و إن إياك حيث علمتماه
يطارد أينقا شسبا طرابا
[٨] هذا البيت ساقط من «الأمالي».
[٩] في ب، س «أمية»، تحريف.
[١٠] بساق: موضع بعينه.