الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - مخاتلة يظفر فيها
و ظل رعاع المتن من وقع حاجز
يخرّ و لو نهنهت غير قليل [١]
لأبت كما آبا و لو كنت قارنا
لجئت و ما مالكت طول ذميلي [٢]
/ فسرّك ندماناك لمّا تتابعا
و أنّك لم ترجع بعوص قتيل [٣]
ستأتي إلى فهم غنيمة خلسة
و في الأزد نوح ويلة بعويل
فقال حاجز بن أبيّ الأزدي يجيبه:
سألت فلم تكلّمني الرّسوم
و هي في أشعار الأزد.
فأجابه تأبّط شرّا:
لقد قال الخليّ و قال خلسا
بظهر الليل شدّ به العكوم [٤]
لطيف من سعاد عناك منها
مراعاة النّجوم و من يهيم [٥]
و تلك لئن عنيت بها رداح
من النّسوان منطقها رخيم [٦]
نياق القرط غرّاء الثّنايا
وريداء الشّباب و نعم خيم [٧]
و لكن فات صاحب بطن رهو
و صاحبه فأنت به زعيم [٨]
أؤاخذ خطّة فيها سواء
أبيت و ليل واترها نؤوم [٩]
/ ثأرت به و ما اقترفت يداه
فظلّ لها بنا يوم غشوم [١٠]
نحزّ رقابهم حتى نزعنا
و أنف الموت منخره رميم [١١]
. و في هد، هج:
«عليه بريان الفؤاد أسيل»
. (١- ٢) الرعاع: من لا فؤاد له، و حاجز اسم رجل: نهنهت: زجرت نفسك عن الفرار.
القارن: حامل النيل أو السيف، و الذميل: نوع من السير: يقول: و ظل الجبان بعد أن خر حاجز يقع من الخوف، و لو أنك نهنهت نفسك عن الفرار للحقت بزميليك، و لو كنت ذا سيف أو نبل لثبت، و لم تلجأ إلى الجري. و في «المختار»:
« لو نهنهت سوق قليل»
و كذا في هج.
[٣] العوص: الشدة أو الداهية و نحوها. يقول: سرك صاحباك حينما صرعا، و لم تصرع مثلهما. و في «المختار»:
« أنك لم ترجع بعرض قتيل»
. (٤- ٥) خلسا: خلسة و خفية، العكوم: ما تشد به الرحال، أي قال الخلي خفية لطيف سعاد في ليل شدت به الرحال: قال عنك: إنك من هواها تراقب النجوم سهرا و تتفكر في العشق و العاشقين.
[٦] الرداح: الممتلئة الجسم، المنطق الرخيم: اللين.
[٧] النياق: جمع ناقة، و المراد هنا بها كواكب مصطفة على هيئة الناقة؛ يشبه قرطها بالكواكب، غراء الثنايا: بيضاء الأسنان، وريداء الشباب: كذا في الأصول، و هو مصغر ورداء، و لم نجد ورداء في اللغة، فلعلها رويداء من قولهم: رويداء، بمعنى ترفق، أي رقيقة الشباب، الخيم: الصفات، أي نعمت صفاتها، و فاعل نعم هنا غير جار على الأصول النحوية المعروفة.
[٨] انتقال من الغزل إلى الملاحاة، و لعله يريد بصاحبي بطن رهط من صرعهما، و يقول لمن يلاحيه: أنت بهما زعيم أي كفيل.
[٩] يريد أنه يأخذ بخطة مستوية في الأخذ بالثأر، يبيت من أجلها يقظان، و يبيت الواتر عنها نائما.
[١٠] ضمير به يعود على قتيل يقصده، و ما اقترفت يداه أي لم يدفع عن نفسه، و ضمير لها يعود على الخطة، و اليوم الغشوم: الظلوم لكثرة من مات فيه.
[١١] رميم: بال، و هو كناية عن أن الموت كان طوع أيديهم، لا يستعصى عليهم.