الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠١ - خير أيامه
و الحاجة، فقال: اكشف تلك القصعة، فأتيت قصعة إلى جنب إبله، فإذا فيها تمر و لبن، فأكلت منه حتى شبعت، ثم خررت متناوما، فو اللّه ما شئت أن أضطجع حتى اضطجع هو و رفع رجله على رجله، ثم اندفع يغنّي و هو يقول:
/
خير اللّيالي إن سألت بليلة
ليل بخيمة بين بيش و عثّر [١]
لضجيع آنسة كأنّ حديثها
شهد يشاب بمزجة من عنبر
و ضجيع لاهية ألاعب مثلها
بيضاء واضحة كظيظ المئزر [٢]
و لأنت مثلهما و خير منهما
بعد الرّقاد و قبل أن لم تسحري [٣]
قال: ثم انحرف فنام، و مالت فنامت: فقلت: ما رأيت كاللّيلة في الغرّة، فإذا عشر عشراوات [٤] بين أثلاث [٥] فيها عبد واحد و أمة، فوثبت فانتضيت سيفي، و انتحيت للعبد فقتلته و هو نائم، ثم انحرفت إلى الرجل فوضعت سيفي على كبده حتى أخرجته من صلبه، ثم ضربت فخذ المرأة فجلست، فلما رأته مقتولا جزعت، فقلت: لا تخافي، أنا خير لك منه. قال: و قمت إلى جلّ متاعها فرحلته على بعض الإبل أنا و الأمة فما حللت عقده حتى نزلت بصعدة بني عوف بن فهر. و أعرست بالمرأة هناك و حين اضطجعت فتحت عقيرتي و غنّيت:
بحليلة البجليّ بت من ليلها
بين الإزار و كشحها ثم الصق [٦]
بأنيسة طويت على مطويّها
طيّ الحمالة أو كطيّ المنطق [٧]
/ فإذا تقوم فصعدة في رملة
لبدت بريّق ديمة لم تغدق [٨]
و إذا تجيء تجيء شحب خلفها
كالأيم أصعد في كثيب يرتقي [٩]
كذب الكواهن و السّواحر و الهنا
أن لا وفاء لعاجز لا يتّقي [١٠]
قال: فهذا خير يوم لقيته.
[١] خيمة، بيش، عثر: أماكن، و في «المختار»:
«... أن أبيت بليلة»
بدل
«أن سألت بليلة»
. [٢] كظيظ: من الكظة، و هي امتلاء البطن، يصفها بضخامة العجز، و هي غير صاحبته الضاوية.
[٣] الإسحار: الدخول في السحر، يفضل صاحبته الضاوية على من ذكرهما في البيتين السابقين. عند المضاجعة بعد الرقاد، و قبل السحر.
[٤] عشراوات: جمع عشراء، و هي من مضى على حملها عشرة أشهر من النوق.
[٥] الأثلاث: جمع أثلة: شجر معروف.
[٦] في «المختار»:
«... بت بليلة»
بدل
«بت من ليلها»
. [٧] الحمالة: حمالة السيف التي تتصل بجرابه، و المنطق: ما يتمنطق به، يريد أنها مجدولة جدل هاتين. و في «المختار»: «طويت على أقرابها» بدل «على مطويها».
[٨] الصعدة: القناة المستوية، كناية عن حسن القوام. لبدت: تلبدت.
الديمة: السحابة لم تغدق: لم يكن مطرها غزيرا، يصفها بالترنح في مشيتها، كأنها تمشي على أرض تلبدت بمطر خفيف.
[٩] الشحب: العمود، كأنه يريد خيالها. و في هج «و إذا تجيء أتت بنجد خلفها» كأنه يصفها بضخامة العجز، و الأيم: الحية الأبيض اللطيف النظر، و في «المختار»:
«... تجي بجيد خلفها»
. [١٠] كذا في معظم الأصول. و في هج «أن لا وقاء» بدل «أن لا وفاء». و نرجح أن «الهنا» محرف «النهي» و المعنى على ذلك أن العاجز الذي لا يحتاط قد تكتب له السلامة ... و المقصود بالبيت تحبيذ المغامرات التي يخوضها. و في «المختار»
«زعم الكواهن و السواحر و الرقا»