الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٢ - رد عاشق على صاحبته ببيتين له
ابن هرمة و صديق له
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء، قال: حدثنا الزّبير بن بكّار، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحيّ، قال:
حدثني أحمد بن سعيد عن ابن زبنّج راوية ابن هرمة، قال:
لقي ابن هرمة بعض أصدقائه بالبلاط، فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من المسجد، قال: فأيّ شيء صنعت هناك؟ قال: كنت جالسا مع إبراهيم بن الوليد المخزوميّ، قال: فأيّ شيء قال لك؟ قال: أمرني أن أطلّق امرأتي.
قال: فأيّ شيء قلت له؟ قال: ما قلت له شيئا. قال: فو اللّه ما قال لك ذلك إلّا لأمر أظهرته عليه و كتمتنيه، أ فرأيت إن أمرته بطلاق امرأته، أ يطلّقها؟ قال: لا، و اللّه، قال: فابن الدّمينة كان أنصف منك، كان يهوى امرأة من قومه، فأرسلت إليه: إنّ أهلي قد نهوني عن لقائك/ و مراسلتك، فأرسل إليها [١]:
صوت
أطعت [٢] الآمريك بقطع [٣] حبلي
مريهم في أحبّتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاوعيهم
و إن عاصوك فاعصي من عصاك
أما و الرّاقصات بكلّ فجّ [٤]
و من صلّى بنعمان الأراك
لقد أضمرت حبّك في فؤادي
و ما أضمرت حبّا من سواك
/ في هذه الأبيات لإسحاق رمل، و فيها لشارية خفيف رمل بالوسطى، و لعريب خفيف ثقيل، ابتداؤه ينشد في الثالث و الرابع ثم الثاني و الأول، و فيه لمتيّم خفيف رمل آخر.
رد عاشق على صاحبته ببيتين له
و حدّثني بعض أصدقائنا، عن أبي بكر بن دريد- و لم أسمعه منه- قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ، عن عمّه، و وجدته أيضا في بعض الكتب بغير هذا الإسناد عن الأصمعي، فجمعت الحكايتين، قال:
مررت بالكوفة، و إذا أنا بجارية تطلّع من جدار إلى الطريق، و فتى واقف و ظهره إليّ، و هو يقول لها: أسهر فيك و تنامين عني، و تضحكين مني و أبكي، و تستريحين و أتعب، و أمحضك المودّة و تمذقينها [٥] لي، و أصدقك و تنافقيني، و يأمرك عدوّي بهجري فتطيعينه، و يأمرني نصيحي بذلك فأعصيه! ثم تنفّس و أجهش باكيا. فقالت له: إنّ أهلي يمنعونني منك، و ينهونني عنك؛ فكيف أصنع؟ فقال لها:
أطعت الآمريك بصرم حبلي
مريهم في أحبّتهم بذاك [٦]
[١] معاهد التنصيص ١/ ١٦٠. و في شرح الحماسة للتبريزي ٣/ ١٧٥ نسبت لخليد مولى العباس بن محمد المعروف بابن العميثل، و كذا في معجم البلدان (نعمان).
[٢] في أ «أريت الأيك»، و في الهامش من نسخة «أطعت».
[٣] في المختار «ببتّ حبلي».
[٤] في المختار «بذات عرق».
[٥] أمحضك المودة: أخلصها. و تمذقينها، من مذق اللبن، إذا خلطه بالماء، أي لا تخلصين المودة.
[٦] في أ «أريت» و في هامشها من نسخة «أطعت».