الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٠ - قصة عاشقين
فسمعت واحدة منهنّ و هي تقول: أ هو هو؟ فقالت الأخرى: نعم، و اللّه إنه لهو هو. فدنت مني ثم قالت: يا كهل، قل لهذا الذي معك:
ليست لياليك في خاخ [١] بعائدة
كما عهدت و لا أيّام ذي سلم
فقلت له: أجب، فقد سمعت. فقال: قد و اللّه قطع بي، و أرتج عليّ، فأجب عنّي، فالتفتّ إليها ثم قلت:
فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبة
إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
/ فقالت المرأة: أوه! ثم مضت و مضينا، حتى إذا كنّا بمفرض طريقين مضى الفتى إلى منزله، و مضيت أنا إلى منزلي؛ فإذا أنا بجويرية تجذب ردائي، فالتفتّ إليها، فقالت: المرأة التي كلّمتك تدعوك. فمضيت معها حتى دخلت دارا، ثم صرت إلى بيت فيه حصير، و ثنيت لي وسادة فجلست عليها، ثم جاءت جارية بوسادة مثنيّة فطرحتها، و جاءت المرأة فجلست عليها، و قالت: أنت المجيب؟ قلت: نعم. قالت: ما كان أفظّ جوابك و أغلظه! قلت: و اللّه ما حضرني غيره. فبكت، ثم قالت لي: و اللّه ما خلق اللّه خلقا أحبّ إليّ من إنسان كان معك. قلت: أنا الضامن لك عنه ما تحبّين. قالت: أو تفعل؟ قلت: نعم. فوعدتها أن آتيها به في الليلة القابلة. و انصرفت، فإذا الفتى ببابي، فقلت: ما جاء بك؟ قال: علمت أنها سترسل إليك، و سألت عنك فلم أجدك فعلمت أنك عندها، فجلست أنتظرك. فقلت: فقد كان كلّ ما ظننت، و وعدتها أن آتيها بك في الليلة القابلة. فمضى ثم أصبحنا فتهيّأنا، و رحنا فإذا الجارية تنتظرنا، فمضت أمامنا، حتى دخلنا الدار، فإذا برائحة الطّيب، و جاءت فجلست مليّا، ثم أقبلت عليه فعاتبته طويلا، ثم قالت:
صوت
و أنت الذي أخلفتني ما وعدتني
و أشمتّ بي من كان فيك يلوم [٢]
و أبرزتني للناس ثم تركتني
لهم غرضا أرمي و أنت سليم
فلو أنّ قولا يكلم الجسم قد بدا
بجسمي من قول الوشاة كلوم
/ ثم سكتت، فسكت الفتى هنيهة، ثم قال:
غدرت و لم أغدر [٣] و خنت و لم أخن
و في دون هذا للمحبّ عزاء
/ جزيتك ضعف الودّ ثم صرمتني
فحبّك في قلبي إليك أداء
فالتفتت إليّ و قالت: أ لا تسمع ما يقول؟ قد أخبرتك! قال: فغمزته فكفّ، ثم قالت [٤]:
فالتفتت إليّ و قالت: أ لا تسمع ما يقول؟ قد أخبرتك! قال: فغمزته فكفّ، ثم قالت [٤]:
صوت
تجاهلت وصلي حين لجّت عمايتي
و هلّا صرمت الحبل إذ أنا مبصر!
و لي من قوى الحبل الذي قطعته
نصيب و إذ رأيي جميع موفّر
[١] خاخ: موضع بين مكة و المدينة.
[٢] راجع هامش ٢ من صفحة ١٠٠.
[٣] كذا ضبط في أ، و الفعل كضرب و نصر و سمع، و البيتان في «المعاهد»: ١/ ١٦٤.
[٤] و المعاهد: ١/ ١٦٤.